موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٤
الشام في حكم عثمان بن عفان وكان موقف معاوية مع الإمام علي عليهالسلام مرهون بولاية الشام، حيث امتنع معاوية من بيعة الإمام إلاّ إذا أقرّه على ولاية الشام، ولكنّ الإمام عليهالسلام الذي لا تأخذه في اللّه لومة لائم ما قبل هذا العرض ؛ كي لا تكون سنّة للآخرين.
ثمّ إنّ الحزب الأموي جاءوا بحيلة للمحافظة على ملكهم، فقال المغيرة إلى أمير المؤمنين: إنّ معاوية من قد عرفت، وقد ولاه الشام من قد كان قبلك، فولّه أنت كيما تتسّق الأمور ثمّ اعزله إن بدا لك.
فقال الإمام عليهالسلام: أتضمن لي عمري يا مغيرة فيما بين توليته إلى خلعه؟
قال المغيرة: لا.
فقال الإمام عليهالسلام: لا يسألني اللّه عن توليته على رجلين من المسلمين ليلة سوداء أبداً، وما كنتُ متّخذ الظالمين عضداً[١].
وبهذا الحوار تبيّنت للكلّ حقيقة معاوية، ولكن إذا أصرّ أحد على عناده فليستمع لمعاوية نفسه حيث خطب بأهل العراق فقال: ما قاتلتكم لتصوموا ولا لتصلّوا ولا لتحجّوا ولا لتزكّوا، قد علمتُ أنّكم تفعلون ذلك، ولكن إنّما قاتلتكم لأتأمّر عليكم، فقد أعطاني اللّه ذلك وأنتم كارهون[٢].
ولنذكر بعض جرائم معاوية وهي قطرة من بحر، إذ الحكومة آنذاك كانت تمنع من تدوين الكثير من الجرائم التي ترتكبها بحقّ المسلمين، ومع ذلك نرى أنّ التاريخ مملوء من هذه الصفحات السوداء.
والذي يقرأ التاريخ من أجل الوصول إلى الحقيقة، ولأخذ العبرة منه
[١] أمالي الشيخ الصدوق: ٨٧ .
[٢] تاريخ مدينة دمشق ٥٩: ١٥٠.