موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٨٨
ترى كتبهم مُلأت بالسباب والشتيمة وعبارات تدلّ على حقد أسود وضغينة بغيضة.
وعندما عجز مشركوا مكّة عن مقابلة فكر الإسلام بفكر مثله لجاؤا إلى السباب والاتّهام والسخرية، فوصفوا الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله و سلم بالجنون والسحر، كما برزت ظاهرة المستهزئين الذين كانوا يستهزؤن بالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم [١].
ولكن لم ينفع أولئك، ولن ينفع هؤلاء أن يبذلوا قصارى جهدهم للوصول إلى مآربهم، فإنّ نور الحقّ لا يطفى ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾[٢]، لقد تمكّن «إبراهيم» من كسر هذا الجدار الإعلامي، والدخول إلى الفكر الشيعي، فتأمّل فيه، فوجده فكراً منطقيّاً موافقاً للعقل والفطرة، وبذلك أعلن انتمائه إليه.
ولم يكتف بذلك، بل أخذ يعرّف أباه وباقي أسرته على هذا الفكر، حتّى أقنعهم، فتشيّع أبوه، كما أعلنت خالتاه تشيّعهما. وكان أيضاً سبباً - بالتعاون مع بعض الشبّان الواعين والمؤمنين - في التاثير على عدد من السكّان في الانتماء إلى مذهب أهل البيت عليهمالسلام.
[١] السيرة النبويّة، ابن هشام ١: ٢٣٧، ٢: ٢٧٧.
[٢] الصف ٦١ : ٨.