موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٤٧
ليكتب لهم كتاباً يعصمهم من الضلالة، فاختلف الصحابة في إجابة نبيّهم، فقال عمر: إنّ رسول اللّه قد غلب عليه الوجع وعندنا القرآن[١]... وكثر النزاع بينهم، ولم يرعوا حرمة نبيّهم، ولا أحسّوا بالخجل ؛ إذ كان مريضاً فكان عليهم أن يتصرّفوا بما يوافق آداب العيادة التي أدّبهم بها نبيّهم، ولكن هيهات من تلك العصابة التي لم تتعلّم ولم تتخلّق بأخلاق الرسول صلى الله عليه و آله و سلم حتّى أنّ الرسول صلى الله عليه و آله و سلم نهاهم عن النزاع وطردهم من جنبه.
وكلّ مَن يقرأ هذه الحادثة يقف مبهوتاً ومتعجّباً من هذا التصرّف اللا أخلاقي مع أكبر شخصيّة على وجه الأرض، ويقول المؤلّف: وإنّي لأعجب لمَن يقرأ هذه الحادثة ويمرّ بها وكأنّ شيئاً لم يكن مع أنّها من أكبر الرزايا. وعجبي أكبر من الذين يحاولون جهدهم الحفاظ على كرامة صحابي وتصحيح خطئه ولو كان ذلك على حساب كرامة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم وعلى حساب الإسلام ومبادئه. ولماذا نهرب من الحقيقة ونحاول طمسها عندما لا تتماشى مع أهوائنا؟! لماذا لا نعترف بأنّ الصحابة بشر مثلنا لهم أهواء وميول وأغراض ويخطئون ويصيبون[٢]؟!
فهذه الأسباب وغيرها أثّرت على التيجاني وجعلته يعيد حساباته من جديد وكذلك الحال بالنسبة إلى «عبّاس عثمان» الذي راح يقرأ كتب السيرة والتاريخ، فانفتحت بصيرته، وعرف - كما عرف التيجاني من قبله – أنّ الرسول صلى الله عليه و آله و سلم كان قد ابتلي بقوم كما ابتلي الرسل والأنبياء من قبله، فهجر عبّاس
[١] مسند أحمد ١: ٣٣٦. وفي بعض الروايات أنّه قال: إنّ الرجل ليهجر.
[٢] ثمّ اهتديت: ١٠٠.