موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٧٧
شروطاً عديدة منها، أن لا يولّي على الخلافة أحداً.
لكنّ معاوية نقض معاهدة الصلح وولّى ابنه يزيد السكّير خليفة على رقاب المسلمين، وخضعت له الأمّة المسكينة التي فقدت إرادتها وازدادت همّاً فوق همّ. ولم يكن سوى الحسين عليهالسلام يعلن بكلّ صراحة أنّه لا يبايع مثل يزيد فأخرجه بنو أُميّة من مدينة جدّه رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم ، فذهب إلى مكّة ومنها إلى العراق، حيث دعاه أهلها لنصرته.
ولكنّهم تخاذلوا لمّا رأوا من إرهاب بني أُميّة وواليهم ابن زياد، وتركوا الحسين عليهالسلام مع قلّة من الأنصار المخلصين الذين دافعوا عن آل الرسول صلى الله عليه و آله و سلم وعيالاتهم.
ولكنّ الحقد الأموي جمّع عشرات الآلاف لحرب الحسين عليهالسلام، وسفك دمه الطاهر، وسبي عياله، فوقعت ملحمة كربلاء التي كانت يوماً عسيراً، لا يوم مثله على آل رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم ، وهكذا تسلسلت الأحداث من سقيفة المكر إلى كربلاء الغدر.
الهجرة إلى كربلاء:
ثُمّ يختم «محمّد» كلامه بالقول: «استمرّت مباحثاتي مع هذا العالم الجليل لمدّة سنتين، لم أترك صغيرة ولا كبيرة لي فيها إبهام، أو أنا على جهل منها إلاّ وسألته، وكان هو طويل البال، قويّ الأعصاب، يجيب على تساؤلاتي التي قد يسمج بعضها.
ولم يكن صبر هذا العالم من حظّي الحسن فقط، بل شجّعني أيضاً بعض شباب مدينة كربلاء الذين كانوا يستقبلوني بحفاوة بالغة، ويودّعوني بكرم وأخلاق نبيلة، لم أعهدها من قبل.
وكان من حُسن حظّي أيضاً أنّي اتصلت بعالم الشيعة في الموصل، واستفدت من علومه أيضاً في درب الاستبصار الشاق في تحصيل الأدلّة والبراهين، رغم