موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩٨
١١٤٣ه ، ولكن وقف بوجهه والده ومشايخه، فأبطلوا أقواله، ممّا أدّى إلى نشوب نزاع بينه وبين أبيه من جهة، وبينه وبين أهل نجد من جهة أخرى، ولم تلق أفكاره رواجاً حتّى توفّي والده سنة ١١٥٣ه .
وبعد وفاة والده جدّد دعوته بين البسطاء والعوام، واشتهر أمره، فتابعه جماعة من الناس، ورفضه آخرون فثاروا عليه أهل بلده وهمّوا بقتله، ففرّ إلى (العيينة)، وهناك تقرّب إلى أمير العيينة، وتزّوج أخت الأمير، ومكث عنده يدعو إلى نفسه وإلى بدعته، فضاق أهل العيينة منه ذرعاً فطردوه من بلدتهم، فخرج إلى (الدرعية) شرقي نجد عام ١١٦٠ه ، وهذه البلاد كانت من قبل بلاد مسيلمة الكذاب التي انطلقت منها أحزاب الردّة. فراجت أفكار محمّد بن عبد الوهّاب في هذه البلاد،
واتّبعه أميرها محمّد بن سعود مجبراً أهلها على متابعة ابن عبد الوهّاب[١].
محمّد بن عبد الوهّاب ونهجه الانحرافي:
وكان محمّد بن عبد الوهّاب يتصرّف وكأنّه صاحب الاجتهاد المطلق، فهو لا يعبأ بقول أحد من أئمّة الاجتهاد لا من السلف ولا من المعاصرين له، هذا ولم يكن هو على الحقيقة ممّن يمتّ إلى الاجتهاد بصلة[٢].
وابتدع من الزيغ والضلال الذي أغوى به الجاهلين، وخالف فيه أئمّة الدين، وتوصّل بذلك إلى تكفير المؤمنين، فزعم أنّ زيارة قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، والتوسل به وبالأنبياء والأولياء والصالحين وزيارة قبورهم شرك، وأنّ نداء النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عند التوسل به شرك، وكذا نداء غيره من الأنبياء والأولياء والصالحين عند التوسل بهم
[١] لاحظ: فتنة الوهّابية: ٣ - ٤، الفجر الصادق: ١٧، الوهّابية في صورتها الحقيقية: ١٣ -
١٥، الوهّابية في الميزان: ٢١.
[٢] الوهّابية في صورتها الحقيقة: ١٤.