موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٠٦
ولو صحّ اعتراضهم هذا لتوّجه على من يسأل الدعاء من الغير فيقال له: الله الذي يجيب دعاءك أو أخوك المؤمن؟ فلابدّ أن يقول: الله، فيقال له: لم لا تدعو الله وتطلب من أخيك أن يدعو لك؟ وكقولهم لمن يقبّل ضريح النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أو المنبر الموضوع في مسجده وفي مكان منبره إنّما تقبّل حديداً أو خشباً جيء به من بلاد الإفرنج، ولم يعلموا أنّه كما يحترم جلد الشاة بعمله جلداً للمصحف، والورق والمداد بكتابة المصحف عليه وبه، كذلك يحترم الحديد والخشب الذي وضع على قبر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)أو في مسجده وفي مكان منبره[١].
لاشكّ أنّ الله تعالى فاوت بين مخلوقاته في الفضل، فجعل بعضها أفضل من بعض من الأزمنة والأمكنة، والأحجار والآبار، والحيوانات وبني آدم وغير ذلك.
ففي الأزمنة فضّل شهر رمضان على سائر شهور السنة، وجعل فيه ليلة القدر،وجعلها خيراً من ألف شهر، وجعل من أشهر السنة الاثني عشر، أربعة حرماً، حرّم فيها القتال، وفضّل يوم الجمعة على سائر الأيّام، وفضّل ساعة منه على سائره.
وفي الأمكنة فضل الكعبة على سائر بقاع الأرض، وتعبّد الناس بالحجّ إليها، والطواف حولها، ومكّة والمقام، وحجر إسماعيل، والمسجد، والمساجد الأربعة، والمسجد الحرام منها على غيرها.
وفي الأحجار فضّل الحجر الأسود على غيره، وتعبّد الناس باستلامه وتقبيله.
وفي الآبار فضّل بئر زمزم على غيره.
وفي الحيوانات فضّل الخيل على غيرها، وأمر بارتباطها وإكرامها، وجعل الخير معقوداً بنواصيها، وجعل بعض دم الغزال مسكاً، وفي ذلك يقول الشاعر:
[١] كشف الارتياب في أتباع محمّد بن عبد الوهاب: ١١٢.