موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١٧
وفي العرف العام استعمل بمعنى رعاية حقوق الآخرين، إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه ولكن أحياناً هكذا يعرف بأنّ العدل: وضع الشيء في موضعه وعلى وفق هذا التعريف، يكون العدل مرادفاً للحكمة، والفعل العادل مساوياً للفعل الحكيم[١].
إذن فيمكن أن يتصوّر للعدل المعاني التالية:
الحكم بالحق والسويّة وهو ضدّ الجور، أو رعاية حقوق الآخرين، أو إصدار الفعل على وجه الحكمة.
وعلى ضوء ذلك، فلا يلازم العدل، القول بالتسوية بين البشر جميعاً، أو بين الأشياء كلّها، وكذلك فإنّ مقتضى الحكمة والعدل الإلهي لا يعني خلق المخلوقات بصورة متساوية فيخلق - مثلاً - للإنسان القرون، أو الأجنحة أو غيرها بل إن مقتضى حكمة الخالق وعدله أن يخلق العالم الإلهي أن يكلّف كلّ إنسان بمقدار استعداده وقابلّيته، وأن يقضي ويحكم فيه على حسب قدرته وجهده الاختياري، وأن يجازيه ثواباً أو عقاباً بما يتلاءم مع أفعاله[٢].
وأمّا بالنسبة لله تعالى فإنّ العدل من أبرز مصاديق صفاته الثبوتيّة الكماليّة من أنّه عادل غير ظالم، بمعنى أنّه يقوم بالقسط، وأنّه لا يجور، ولا يظلم، فلا يجور في قضائه، ولا يحيف في حكمه، يثيب المطيعين، وله أن يجازي العاصين، ولا يكلّف عباده ما لا يطيقون، ولا يعاقبهم زيادة على ما يستحقّونه.
وقد أستدلّ على عدله بالكتاب والسنّة والعقل:
قال تعالى: ﴿شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ﴾[٣]
[١] نظرة حول دروس في العقيدة الإسلاميّة: ٩٢.
[٢] نظرة حول دروس في العقيدة الإسلاميّة: ٩٢.
[٣] آل عمران -٣- : ١٨.