موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٠٦
معظّم أهل السنّة بأنّ الخلافة فيهم دون غيرهم، وأنّه لا يجوز للآخرين مزاحمتهم في ذلك.
والجواب: أنّ الإسلام كرّم قربى الرسول صلى الله عليه و آله و سلم ولاشكّ في ذلك ؛ وما كان هذا منه إلاّ إكراماً للرسول نفسه الذي بذل الغالي والنفيس في سبيل إبلاغ الرسالة ؛ وإكراماً لهم حيث بذلوا جهوداً عظيمة، وقدّموا تضحيات كبيرة لكي يقوم عمود الدين، وتُرفع رايته خفاقةً في الآفاق.
فقد حمى أبو طالب عمّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم النبيّ من كفّار قريش، وأخفى إسلامه عليهم، واستعمل التقيّة بصورة ممتازة، بحيث لازال الكثير من المسلمين إلى الآن يعتقد بأنّه توفي كافراً - والعياذ باللّه - رغم اعترافهم بخدماته للإسلام والمسلمين بصورة عامّة، والرسول بصورة خاصّة.
كما جاهد أولاد أبي طالب - وخاصّة جعفر الطيّار والإمام علي عليهالسلام – جهاداً عظيماً وقدّموا دماءهم رخيصة في سبيل الإسلام، كما دافع حمزة عمّ النبيّ عن الإسلام دفاعاً كريماً إلى أن التحق بربّه باستشهاده في معركة أحد بعد المثلة البشعة التي أمرت بها هند زوجة أبي سفيان عدوّة الإسلام، ويطول بنا المقام لو أردنا ذكر واستقصاء مواقف قربى الرسول المشرقة في صدر الإسلام، وخاصّة الإمام علي عليهالسلام الذي قال عنه ابن أبي الحديد المعتزلي في إحدى قصائده السبع العلويات:
| ألا إنّما الإسلام لولا حسامُهُ | كعفطةٍ عنزٍ أو قُلامة حافرِ |