موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٢٣
فإنّ الطائفة الشيعيّة قالت باستحالة الرؤية ولوازمها من جهة العقل أيضاً.
وأمّا عن معتقد أهل السنّة في الرؤية فإنّهم، وكما قال البغدادي (ت٤٢٩هـ): «أجمعوا على أنّ الله تعالى يكون مرئيّاً للمؤمنين في الآخرة، وقالوا بجواز رؤيته في كلّ حال، ولكلّ حي من طريق العقل، ووجوب رؤيته للمؤمنين خاصّة في الآخرة من طريق الخبر، وهذا خلاف قول من أحال رؤيته»[١].
ويقول الأشعري في بيان مختلف التوجّهات الموجودة عند أهل السنّة: «فقال قائلون: يجوز أن نرى الله بالأبصار في الدنيا... وأجاز كثير ممّن أجاز رؤيته في الدنيا ومصافحته وملامسته ومزاورته إيّاهم، وقالوا: إنّ المخلصين يعانقونه في الدنيا والآخرة إذا أراد ذلك، حكي ذلك عن بعض أصحاب «مضر» و«كهمس»... وقد قال قائلون. إنّا نرى الله في الدنيا في ا لنوم، فأمّا في اليقظة فلا، وروى عن عقبة بن مصقلة أنّه قال: رأيت ربّ العزة في النوم. وقال: لأكرمَنَّ مؤواه... وامتنع كثير من القول: «إنّه يُرى في الدنيا» ومن سائر ما أطلقوه، وقالوا: إنّه يرى في الآخرة»[٢].
وقد استند علماء أهل السنّة في أقوالهم هذه إلى الآيات الكريمة التي تدلّ بظاهرها على الرؤية المباشرة، أظهرها في ذلك قوله تعالى في وصف المؤمنين يوم القيامة: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾[٣] من أنّ النظر بلا قرينة يدلّ على النظر بالعين المباشرة[٤].
[١] الفرق بين الفِرَق: ٣٣٥.
[٢] مقالات الإسلاميين للأشعري: ٢١٣ - ٢١٥.
[٣] القيامة -٧٥- : ٢٢ - ٢٣.
[٤] ذكر الصدوق في توحيده: ١١٦ عن الإمام الرضا(عليه السلام) أنّه قال في بيان هذه الآية (وُجُوهٌ يَوْمَئِذ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) يعني مشرقه تنتظر ثواب ربّها.
وقال ابن عبّاس فيها: إنّ أولياء الله تنضر وجوههم يوم القيامة وهو الإشراق، ثمّ ينظرون إلى ربّهم متى يأذن لهم في دخول الجنّة بعد الفراق من الحساب. الجامع الصحيح ٣٢٢.
ويؤيّد هذا المعنى ما قابلها في وصف أصحاب النار حيث قال تعالى: (تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ) كما جاء قبل الفقرتين: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذ نَّاضِرَةٌ) وقابلها (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذ بَاسِرَةٌ).