موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦٢
نتائج أولية حول صدق ما يقوله الشيعة، وصار عندي ميل شديد لهذا المذهب، ولكن لم أصل إلى قناعة نهائيّة لإعلان استبصاري، إلى أن قدمتُ إلى مدينة قم المقدّسة، حيث توفّرت لي فرصة ممتازة لأكمال دراستي للمذهب، وآلت في النهاية إلى إعلان استبصاري على الملأ وانتمائي إلى مذهب أهل البيت عليهمالسلام.
الإمامة نصّ أم شورى:
طُرحت بعد وفاة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم رؤيتان حول حقيقة الإمامة، فقد أكّدت إحداها على أنّ الإمامة لا تعدو أن تكون قيادة للأمّة تعنى بتنظيم شؤونها، والدفاع عن حياضها، وتأمين الأمن الداخلي، إلى غير ذلك من الواجبات التي تمارسها أيّ حكومة.
وبهذا يكون اختيار الإمام أمراً يسيراً لا يتطلّب جهداً كبيراً، فقد يحصل اختياره بتعيين أهل الحلّ والعقد أو الإرث ؛ لأنّ هناك الكثيرين في كلّ أمّة ممّن يتمكّنون من القيام بالوظائف المذكورة آنفاً، ويمكن لمن يمتلك شيئاً من الخبرة أن يعرفهم ويعيّنهم.
ومن جهة أخرى يمكن أن يكون الإمام - وفقاً لهذه المواصفات – جبّاراً ظالماً وأنّ يتسلّط على رقاب المسلمين بالقوّة والإكراه، فما دام أنّه يتمكّن من تنظيم شؤون الأُمّة والدفاع عنها أمام الأخطار الداخليّة والخارجيّة، فيمكن أن يكون إماماً وخليفة. وأمّا الرؤية الأخرى فترى الإمامة مقاماً إلهياً رفيعاً وخلافةً لرسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بحقيقة معنى الكلمة، بحيث ينبغي أن يتوفّر في الإمام صفات تمكّنه من أن يصبح هادياً للأمّة إلى كما لها الذي خُلقت من أجله.
ومن أهمّ الصفات التي ينبغي أن يتّصف بها الإمام العلم، فهو من الصفات