موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٧٧
وقام «عبد القادر» بإنشاء (مركز معلومات غويانا الإسلامي) والذي تقام فيه العديد من النشاطات الثقافيّة والدينيّة، كما تقام فيه صلاة الجمعة والجماعة، يعينه على ذلك ولده «سالم» وقد كان لهذا المركز دور هامّ في اجتذاب الكثيرين الذين وجدوا طريقهم إلى مذهب أهل البيت عليهمالسلام.
أهميّة التبليغ ونشر المعارف الدينيّة:
إن من يحمل رسالة ويرغب في أن يتعرّف الآخرون عليها، لا يسعه أن يجلس جانباً ويتوقّع أن يأتيه الناس لينتهلوا من عطائه، بل عليه أن يخرج إلى المجتمع ويختلط بالآخرين، يعيش كما يعيشون ويشعر بما يشعرون، وبذلك يتمكّن من إيصال رسالته بواسطة أقواله وسلوكه إلى الناس، فإن وقعت أقواله وكلماته في قلوبهم موقعها، بحيث لم تتناف مع فطرتهم وعقلهم، وإن طابق سلوكه أقواله، اتّبعوه،
وإلاّ أعرضوا عنه وتركوه.
وبطبيعة الحال، إنّ تحقيق هذا الهدف يتطلّب الشيء الكثير من الصبر والجلد والقدرة على مواجهة مختلف أنواع الصعاب والمتاعب، فإن تغيير المجتمع أمر شاق وفي غاية الصعوبة، إذ لا يمكن إقناع كلّ أحد بتغيير سلوكه وطريقة تفكيره التي درج عليها وأشتدّ عوده وهو متمسّك بها ؛ ولذلك يرفض الكثيرون ترك طريقتهم القديمة تعنّتاً، حتّى لو اقتنعوا في قرارة قلبهم بكلام صاحب الرسالة، وقد أشار
القرآن الكريم إلى هذه الظاهرة فقال: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾[١].
ولهذا قد يدوم عمل الرسالي سنوات مديدة، من دون أن تكون نتيجة عمله قطعيّة، فقد يتمكّن من تغيير المجتمع وقد لا يتمكّن. فهذا النبيّ نوح عليهالسلام استمرّ في
[١] النمل ٢٧ : ١٤.