موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٢٠
رضي اللّه عن جميعهم، وهو قول كلّ من عرفنا له قولاً في هذه المسألة من الصحابة رضي اللّه عنهم، لا نعلم منهم خلافاً في ذلك أصلاً»[١]. وقال القاضي الإيجي: «جمهور المتكلّمين والفقهاء على أنّه لا يكفّر أحد من أهل القبلة»[٢].
وقال المناوي: «فمخالف الحقّ من أهل القبلة ليس بكافر مالم يخالف ما هو من ضروريّات الدين كحدوث العالم وحشر الأجساد»[٣].
قال الشافعي: «فأعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن فرض اللّه أن يقاتلهم حتّى يظهروا أن لا إله إلاّ اللّه فإذا فعلوا منعوا دماءهم وأموالهم إلاّ بحقّها»[٤]. وعن أبي حازم عمر بن أحمد العبدوي الحافظ يقول: سمعت زاهر بن أحمد السرخسي يقول: لمّا قرب حضور أجل أبي الحسن الأشعري رحمه اللّه في داري ببغداد دعاني فقال: «اشهد على أنّي لا أكفّر أحداً من أهل هذه القبلة ؛ لأنّ الكلّ يشيرون إلى معبود واحد، وإنّما هذا اختلاف العبارات»[٥].
ويقول الذهبي بعد نقله لكلام الأشعري قلت: «وبنحو هذا أدين، وكذا كان شيخنا ابن تيميّة في أواخر أيامه يقول: أنا لا أكفّر أحداً من الأُمّة»[٦].
[١] الفصل في الملل والأهواء والنحل ٣: ٢٤٧.
[٢] المواقف ٣: ٥٦٠.
[٣] فيض القدير ٥: ١٢.
[٤] الأم ٧: ٣١١..
[٥] السنن الكبرى للبيهقي ١٠: ٢٠٧، ومعرفة السنن والآثار ٧: ٤٣٠، تاريخ الإسلام ٢٤:
١٥٧.
[٦] سير أعلام النبلاء ١٥: ٨٨ .