موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٠٩
ففعلت ما أمرني به، ثمّ دعوتهم له، وهم يومئذ أربعون رجلاً، يزيدون رجلاً أو ينقصونه، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعبّاس وأبو لهب.
فلمّا اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعته، فجئتهم به، فلمّا وضعته، تناول رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم جذبة من اللحم، فشقّها بأسنانه، ثمّ ألقاها في نواحي الصفحة. ثمّ قال: خذوا بسم اللّه، فأكل القوم حتّى مالهم بشيء حاجة، وأيم اللّه أن كان الرجل الواحد منهم يشرب مثله. فلمّا أراد رسول اللّه أن يكلّمهم بدره أبو لهب فقال: سحركم صاحبكم، فتفرّق القوم ولم يكلّمهم رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم .
فقال في الغد: يا علي، إنّ هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول، فتفرّق القوم قبل أن أكلّمهم، فأعد لنا من الطعام مثل ما صنعت ثمّ اجمعهم. ففعلت ثمّ جمعت، فدعاني بالطعام فقرّبته، ففعل كما فعل بالأمس، فأكلوا وشربوا، ثمّ تكلّم رسول اللّه فقال: يا بني عبد المطّلب، إنّي قد جئتكم بخيري الدنيا والآخرة، وقد أمرني اللّه تعالى أن أدعوكم إليه، فأيّكم يوآزرني على أمري هذا ويكون أخي ووصيّي
وخليفتي فيكم؟ فأحجم القوم عنها جميعاً.
فقلتُ - وأنا أحدثهم سنّاً - : أنا يا نبيّ اللّه، أكون وزيرك عليه. قال: فأخذ برقبتي وقال: إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا. فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لعلي