موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٦٥
بوجهه وهو يقول: بايعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أن لا أُبالي في الله لومة لائم، ألا إنّ المقداد ابن الأسود قد غلّ بالأمس حماراً، قال: وأقبلت أوسق من مال، فأشارت الناس إليها فقال عبادة: أيها الناس ألا إنّها تحمل الخمر، والله ما يحلّ لصاحب هذه الحجرة أن يعطيكم منها شيئاً، ولا يحلّ لكم أن تسألوه، وإن كانت معبلة[١] - يعني سهماً - في جنب أحدكم، قال: فأتى رجل المقداد بن الأسود[٢]، وفي يده قرصافة، فجعل يتلّ الحمار بها[٣] وهو يقول: يا معاوية هذا حمارك، شأنك به، حتّى أورده الحجرة[٤].
ولعله جرّاء هذه المكافحات والكشف عن عورات الرجل كتب معاوية إلى عثمان بالمدينة: أنّ عبادة قد أفسد عليّ الشام وأهله، فإمّا أن تكفّه اليك وإمّا أن أخلّي بينه... وبين الشام. فكتب إليه عثمان: أن أرحل عبادة حتّى ترجعه إلى داره من المدينة، فبعث بعبادة حتّى قدم المدينة، فدخل على عثمان في الدار وليس فيها إلاّ رجل من السابقين أو من التابعين الذين قد أدركوا القوم متوافرين، فلم يفج عثمان به إلاّ وهو قاعد في جانب الدار، فالتفت إليه وقال: ما لنا ولك يا عبادة؟ فقام عبادة بين ظهراني الناس فقال: إنّي سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أبا القاسم يقول: «إنّه سيلي أُموركم بعدي رجال يعرّفونكم ما تنكرون، وينكرون عليكم ما تعرفون، فلا طاعة لمن عصى، فلا تضلّوا بربّكم»، فوالذي نفس عبادة بيده إنّ فلاناً ٠ يعني معاوية - لمن أُولئك، فما راجعه عثمان بحرف[٥].
٣) ذكرت المصادر التاريخية أنّ عبد الرحمن بن سهل الأنصاري غزا في زمن
[١] المعبلة: نصل عريض طويل. لسان العرب ٧: ٤٨.
[٢] جاء في الحاشية: بعدها ثمّة نقص في الكلام، وتمام العبارة في المطبوعة: فأخبره الذي قال عبادة بن الصامت، فقام المقداد بن الأسود في يده قرصافة.
[٣] أي يقتاده.
[٤] تاريخ مدينة دمشق ٢٦: ٢٠٠.
[٥] تاريخ مدينة دمشق ٢٦: ١٩٧.