موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤٧
نزلت الآية - تصرّح باختصاصها بهم وعدم شمولها لأزواج النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم .
فإن قيل: هذا مدفوع بنصّ الكتاب على شمولها لهنّ كوقوع الآية في سياق خطابهنّ.
قلنا: إنّما الشأن كلّ الشأن في اتّصال الآية بما قبلها من الآيات، فهذه الأحاديث على كثرتها البالغة ناصّة في نزول الآية وحدها، ولم يرد حتّى في رواية واحدة نزول هذه الآية في ضمن آيات نساء النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، كما ينسب إلى عكرمة وعروة، الآية لم تكن بحسب النزول جزء من آيات نساء النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ولا متصلة بها، وإنّما وضعت بينها إمّا بأمر من النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، أو عند التأليف بعد الرحلة[١]. أمّا القول الثاني: فإنّه ذهب إليه عكرمة مولى عبد اللّه بن العبّاس وعروة بن الزبير ومقاتل بن سليمان.
أمّا عكرمة فكان يصرّ على أنّ الآية نازلة في خصوص أزواج النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم حتّى أنّه كان يمشي في الأسواق ويقول هذا الرأي، ويخطّئ الناس فيما كان الناس يعتقدون باختصاص الآية في خصوص أهل البيت عليهمالسلام، فإنّه كان ينادي في السوق ويقول: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ...﴾، نزلت في نساء النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم خاصة[٢]. وروى ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: من شاء باهلته أنّها نزلت في أزواج النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم [٣]. وفي الدر المنثور كان يقول: ليس بالذي تذهبون إليه، إنّما هو نساء النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم [٤].
وأمّا مقاتل بن سليمان فقد قال في تفسيره أنّ المراد بأهل البيت في الآية نساء
[١] الميزان في تفسير القرآن ١٦: ٣١١ - ٣١٢.
[٢] جامع البيان ٢٢: ١٣٤، ح٢١٧٤٠.
[٣] الدر المنثور ٥: ١٩٨.
[٤] الدر المنثور ٥: ١٩٨.