موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠٥
الرافضة، فلو كانوا من الدواب لكانوا حميراً، أو كانوا من الطير لكانوا رخماً». ثمّ قال: أحذّرك الأهواء المضلّة شرّها الرافضة، فإنّها يهود هذه الأُمّة، يبغضون الإسلام، كما يبغض اليهود النصرانيّة، ولم يدخلوا في الإسلام رغبة ولا رهبة من اللّه، ولكن مقتاً لأهل الإسلام وبغياً عليهم»[١].
ومن طرق تعاملهم في العصر الحديث ما نقله التيجاني من مشاهداته في البقيع حيث قال: «زرت البقيع، وكنت واقفاً أترحّم على أرواح أهل البيت عليهمالسلام، وكان بالقرب منّي شيخ طاعن في السنّ يبكي، وعرفت من بكائه أنّه شيعي، واستقبل القبلة وبدأ يصلّي وإذا بالجندي يأتي إليه بسرعة وكأنّه كان يراقب تحرّكاته وركله بحذائه ركلة وهو في حالة سجود، فقلبه على ظهره، وبقي المسكين فاقد الوعي
بضع دقائق، وانهال عليه الجندي ضرباً وسبّاً وشتماً، ورقّ قلبي لذلك الشيخ وظننت أنّه مات، ودفعني فضولي وأخذتني الحميّة وقلت للجندي: حرام عليك لماذا تضربه وهو يصلّي؟ فانتهرني قائلاً: أسكت أنت ولا تتدخّل حتّى لا أصنع بك مثله. ولمّا رأيت في عينيه الشرّ تجنّبته وأنا ساخط على نفسي العاجزة عن نصرة المظلوم، وعلى السعوديّين الذين يفعلون بالناس ما بدا لهم بدون رادع ولا وازع ولا من ينكر عليهم، وكان بعض الزائرين حاضراً فمنهم من حوقل ومنهم من قال: إنّه يستحقّ ذلك ؛ لأنّه يصلّي حول القبور وهو محرّم، فلم أتمالك وانفجرت على هذا المتكلّم قائلاً: من قال لك أن الصلاة حول القبور حرام؟ أجابني: قد نهى رسول اللّه عن ذلك. فقلت بدون وعي: تكذبون على رسول اللّه، وخشيت أن يتألب علي الحاضرون أو ينادوا الجندي فيفتك بي، فتلطّفت قائلاً: إذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد نهى عن ذلك فلماذا يخالف نهيه الملايين من الحجّاج والزوّار
[١] العقد الفريد ٢: ٢٤٩.