موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٨٢
إنّ الأُمّة ترى نفسها عاجزة عن تأدية حقّ ذلك العظيم الذي أنار لها درب الحياة ؛ وأوضح لها معالم الهداية، فإذا مرّت ذكرى يوم مرتبط بذلك العظيم، مثل يوم حربٍ انتصر فيها، أو اختراع أبدعه، أو كتاب نشره، وحتّى يوم ولادته ووفاته، تتداعى إلى ذاكرة الأُمّة الصورة المشرقة لتلك الشخصيّة وأثرها الذي تركته في التاريخ، فتستعاد إلى الذاكرة تلك الأيّام بحلوّها ومرّها، فإنّ تذكّر الناس حدثاً سعيداً منها فرحوا به، وإن تذكّروا حدثاً حزيناً عَلاهم الهم والغم.
وقد تتبدّى هذه الظاهرة بصورة مجالس احتفاليّة أو مؤتمرات أو أعداد خاصّة لبعض المجلاّت، وغير ذلك من مظاهر الاحتفاء وإبداء الاهتمام بتلك الشخصيّة، الأمر الذي يعكس مدى تقدير الأُمّة لها والاعتناء بالفكر الذي قدّمته، كما قد يتحوّل هذا الاهتمام إلى فرصة لنشر تعاليم وأفكار تلك الشخصيّة، لكي تتربّى الأجيال على مائدتها المليئة بأنواع الأفكار النافعة.
إنّ كلّ هذا الاهتمام قد يتمّ بالنسبة إلى شخصيّة عاديّة قامت بعمل فيه نوع من التميّز، فكيف إذا كانت تلك الشخصيّة هي رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أو أهل بيته الميامين عليهمالسلام أو أحد عظماء الإسلام الذين ما فتئوا يبذلون الغالي والنّفيس في سبيل إعلاء كلمة الحقّ وهداية الناس إلى طريق الصواب.
إن إحياء ذكراهم والاحتفال بها وتعظيمها هو أقلّ ما يمكن للأمّة الإسلاميّة أن تؤدّيه تجاههم، فإنّها مدينة لهم بكلّ ما تملكه من تراث وثقافة ومجد.
وليس هناك في الحقيقة أيّ مانع من تذكّر هذه الأيّام والاحتفال بها، فقد أمر اللّه تعالى رسوله الكريم صلى الله عليه و آله و سلم في أكثر من موضوع بأن يذكر الأنبياء الماضين، وما كانوا يمتلكونه من صفات، والأعمال التي قاموا بها.