موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٩
عندما ارتكب أبناء يعقوب ما ارتكبوا في حقّ أخيهم يوسف عليهالسلام، ثمّ طلبوا من أبيهم أن يستغفر لهم عند اللّه، فأجاب يعقوب لأبنائه: ﴿قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾[١].
آراء علماء أهل السنّة حول التوسّل:
إنّ مسألة التوسّل عند علماء أهل السنّة مقبولة وهم لا يختلفون مع الشيعة في ذلك، وقد تبيّن للباحثين أهميّة مسألة التوسّل عندهم.
يقول السبكي: «أن يطلب منه ذلك الأمر المقصود بمعنى أنّه صلى الله عليه و آله و سلم قادر على التسبّب فيه بسؤاله ربّه وشفاعته إليه فيعود إلى النوع الثاني في المعنى وإن كانت العبارة مختلفة، ومن هذا القول القائل للنبي صلى الله عليه و آله و سلم أسألك مرافقتك في الجنّة، قال:
(أعنّي على نفسك بكثرة السجود) والآثار في ذلك كثيرة أيضاً، ولا يقصد الناس بسؤالهم ذلك إلاّ كون النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم سبباً وشافعاً»[٢]. يقول: أبو علي الخلال شيخ الحنابلة: «ما همّني أمر فقصدتُ قبر موسى بن جعفر فتوسّلت به إلاّ سهلّ اللّه تعالى لي ما أحب»[٣]. يقول السبكي: «إعلم إنّه يجوز ويحسن التوسّل، والاستغاثة، والتشّفع بالنبي صلى الله عليه و آله و سلم إلى ربّه سبحانه وتعالى وجواز ذلك وحُسنه من الأمور المعلومة لكلّ ذي دين، المعروفة من فعل الأنبياء والمرسلين، وسير السلف الصالحين والعلماء
والعوام من المسلمين»[٤].
[١] يوسف ١٢: ٩٨.
[٢] شفاء السقام، تقي الدين السبكي: ٣١٣.
[٣] تاريخ بغداد ١: ١٣٣.
[٤] شفاء السقام، تقي الدّين السبكي: ٢٩٣.