موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١٠
وإذا كان البناء في مسبلة كالبقيع وهو مانع من الانتفاع بالمقدار المبني عليها، فهل هو غصب يجب رفعه لما فيه من ظلم المستحقين ومنعهم استحقاقهم أم لا؟
وما يفعله الجهال عند هذه الضرائح من التمسح بها ودعائها مع اللّه والتقرب بالذبح والنذر لها وإيقاد السرج عليها هل هو جائز أم لا؟
وما يفعل عند حجرة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم من التوجّه إليها عند الدعاء وغيره والطواف بها وتقبيلها والتمسّح بها وكذلك ما يفعل في المسجد من التحريم والتذكير بين الأذان والإقامة، وقبل الفجر ويوم الجمعة هل هو مشروع أم لا؟
أفتونا مأجورين وبينوا لنا الأدلّة المستند إليها لا زلتم ملجأ للمستفيدين».
وقد أجاب علماء أهل المدينة ما هذا نصّه: «وأمّا البناء على القبور فهو ممنوع إجماعاً لصحّة الأحاديث الواردة في منعه ؛ ولهذا أفتى كثير من العلماء بوجوب هدمه مستندين على ذلك بحديث علي أنّه قال لأبي الهيّاج: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول اللّه أن لا تدع تمثالاً إلاّ طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلاّ سوّيته»[١]. ورواه مسلم.
وأمّا اتّخاذ القبور مساجد، والصلاة فيها، وإيقاد السرج عليها، فممنوع لحديث ابن عبّاس: «لعن اللّه زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج»[٢]. رواه أهل السنن.
وأمّا ما يفعله الجهال عند الضرائح من التمسّح بها، والتقرّب إليها بالذبائح والنذور، ودعاء أهلها مع اللّه فهو حرام ممنوع شرعاً لا يجوز فعله أصلاً.
[١] صحيح مسلم ٣: ٦١، مسند أحمد بن حنبل ١: ٩٦، المستدرك ١: ٣٦٩.
[٢] كنز العمّال ١٦: ٣٨٨، ح٤٥٠٣٨، الجامع الصغير ٢: ٤٠٨، ح٧٢٧٦، صحيح ابن حبّان
٧:٤٥٢.