موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٦٤
أخاك.
فأقبل أبو هريرة يمشي حتّى دخل على عبادة، فقال له: يا عبادة مالك ولمعاوية؟ ذره وما حمل، فإنّ الله يقول: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ﴾[١].
قال: يا أبا هريرة لم تكن معنا إذ بايعنا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، بايعناه على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن نقول في الله لا تأخذنا في الله لومة لائم، وعلى أن ننصره إذا قدم علينا يثرب، فنمنعه ممّا نمنع منه أنفسنا، وأزواجنا، وأهلنا، ولنا الجنّة، فهذه بيعة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) التي بايعناه عليها، فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه، ومن أوفى بما بايع عليه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وفي الله له بما بايع عليه نبيّه، فلم يكلّمه أبو هريرة بشيء[٢].
والملفت للنظر في هذه الرواية أنّ الراوي لم يذكر اسم معاوية أوّلاً، بل قال: «خمر تباع لفلان» إلاّ أنّه أعرض عن ذلك في وسط الرواية فقال: «... يا عبادة! مالك ولمعاوية؟! ذره وما حمل»، فيظهر أنّ معاوية هو نفس «فلان» إلاّ أنّ الراوي لم يذكره صريحاً في صدر الرواية، ولعلّ فعل الراوي هذا جاء نتيجة للضغوط الأمويّة الحاكمة آنذاك.
٢) جاء في تاريخ مدينة دمشق من طريق عمرو بن قيس أنّه قال: إنّ عبادة أتى حجرة معاوية وهو بأنطرطوس[٣]، فألزم ظهره الحجرة وأقبل على الناس
[١] البقرة -٢- : ١٣٤.
[٢] تاريخ دمشق ٢٦: ١٩٧، سير أعلام النبلاء ٢: ٩.
[٣] انطرطوس: بلد من سواحل بحر الشام، وهي آخر أعمال دمشق من البلاد الساحلية وأوّل أعمال حمص. معجم البلدان ١: ٢٧٠.