موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩٢
معارك طاحنة وقعت بين المسلمين، قُتل فيها الكثير منهم عبد اللّه بن الزبير أوّل مولود في الإسلام فخطب عبد الملك بن مروان في المدينة بعد مقتل ابن الزبير سنة ٧٥ه وقال بعد التهديد والتخويف: ألا وإنّي لا أداوي أدواء هذه الأُمّة إلاّ بالسيف حتّى تستقيم لي قناتكم - ثمّ قال - : واللّه لا يأمرني أحد بتقوى اللّه بعد مقامي إلاّ ضربتُ عنقه[١].
ثمّ إنّ عبد الملك قام بتولية الحجّاج على المسلمين، والحجّاج بن يوسف الثقفي كان شديد القسوة فلا توجد ذرّة رحمة في قلبه ؛ ولذا أصبح يضرب به المثل في ذلك إلى يومنا هذا.
ولذا قال السيوطي: لولم يكن من مساوئ عبد الملك إلاّ الحجّاج وتوليته على المسلمين والصحابة يهينهم ويذلّهم قتلاً وشتماً وحبساً وقد قتل من الصحابة مالا يحصى فضلاً عن غيرهم، وختم عنق أنس بن مالك وغيره من الصحابة ختماً يريد بذلك ذلّهم[٢].
وقال عمر بن عبد العزيز: لو جاءت كلّ أمّة بخبيثها وجئنا بالحجّاج لغلبناهم[٣]. وقد أحصي من قتله الحجّاج صبراً سوى من قُتل في حروبه فبلغ ١٢٠ ألفاً ومات في حبسه خمسون ألف رجل وثلاثون ألف امرأة منهنّ ١٦ ألف مجرّدات[٤]. وهو الذي ضرب الكعبة بالمنجنيق فأحرق استارها وهدمت للمرّة الثانية
[١] الكامل في التاريخ ٤: ٣٩١.
[٢] الاستيعاب ٢: ٦٦٤، أسد الغابة ٢: ٣٦٦.
[٣] تاريخ مدينة دمشق ١٢: ١٨٦.
[٤] الكامل في التاريخ ٤: ٥٨٧.