موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٧٧
حرب النهروان:
لم يكن الإمام علي عليهالسلام موافقاً على أصل الحكميّة بل أُجبر عليها، وأُجبر أيضاً على قبول مَن يمثّله في ذلك، لمّا عيّن عبد اللّه بن العبّاس ورفضه الناس وأصرّوا على أن يعيّن أبا موسى الأشعري. وكان أبو موسى رجلاً بسيطاً فاستطاع أن يخدعه عمرو بن العاص وذلك بأنّه قال له: ليخلع كلٌّ منّا صاحبه ونترك الأمر للناس ليختاروا ما يشاؤون. وفي المسجد قدّم عمرو بن العاص أبا موسى ليصعد المنبر.
وقال أبو موسى: إنّي خلعت عليّاً. ثمّ صعد عمرو بن العاص وقال: إنّي نصّبت معاوية[١].
فتشاتما بينهما، ورفض المسلمون هذه الحكميّة، ولكن البعض منهم حمّلوا الإمام عليّاً عليهالسلام ذلك الخطأ، وطلبوا منه الاستغفار والتوبة. وكلّما حاججهم الإمام لم ينفع بهم، فتركهم أحراراً لم يمنعهم من دخول
المسجد وكانوا يفسدون خطبه. حتّى وصل بهم الحدّ أن صاروا قطّاعي طرق، فتجاوزوا على أموال الناس وأعراضهم ودمائهم، ومن جملة الذين تعرّضوا له ابن خبّاب صاحب رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم إذ قتلوه وعقروا بطن زوجته التي كانت حبلى وقتلوا جنينها.
فعندها قرّر الإمام أن يوقفهم عند حدّهم، فطالبهم بقاتل ابن خبّاب، وقالوا: إنّهم كلّهم قتلوه.
فأمر بمقاتلتهم فوقعت حرب النهروان سنة ٣٩ هجرية، وكانت النتيجة لصالح
[١] تاريخ الطبري ٤: ٥٢ باختصار.