موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٩٠
؛ ولذلك اتّفقت كلمة المحدّثين والمؤرّخين على بداية جمع الحديث والتدوين في عهد عمر بن عبد العزيز أو بعده بقليل وورد في أخبار أهل السنّة: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم: انظر ما كان من حديث رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فاكتبه، فإنّي خفت دروس العلم وذهاب العلماء، ولا يقبل إلاّ حديث النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وليفشوا العلم ـ وليجلسوا حتّى يُعلَّم من لا يعلم، فإنّ العلم لا يهلكُ حتّى يكون سراً[١].
وخطب أبو بكر في الناس بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قائلاً: إنّكم تحدّثون عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أحاديث تختلفون فيها، والناس بعدكم أشدّ اختلافاً، فلا تحدّثوا عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم شيئاً، فمن سألكم فقولوا: بينننا وبينكم كتاب اللّه، فاستحلّوا حلاله وحرّموا حرامه[٢].
ويضيف الدكتور التيجاني: عجيب واللّه أمر أبي بكر! ها هو وبعد أيّام قلائل من ذلك اليوم المشؤوم الذي سُمِّي برزيّة يوم الخميس، يوافق ما قاله صاحبه عمر ابن الخطاب بالضبط عندما قال: إنّ رسول اللّه يهجر وحسبنا كتاب اللّه يكفينا! وها هو يقول: لا تحدّثوا عن رسول اللّه شيئاً، فمن سألكم فقولوا: بيننا وبينكم كتاب اللّه فاستحلّوا حلاله وحرّموا حرامه.
والحمد للّه على اعترافه صراحة بأنّهم نبذوا سنّة نبيّهم وراء ظهورهم وكانت عندهم نسياً منسيّاً!
والسؤال هنا إلى أهل السنّة والجماعة الذين يدافعون عن أبي بكر وعمر ويعتبرونهما أفضل الخلق بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم ، فإذا كانت صحاحكم كما تعتقدون تروي بأنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: «تركت فيكم خليفتين، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا
[١] صحيح البخاري، كتاب العلم ١: ٣٣.
[٢] تذكرة الحفاظ للذهبي ١: ٣.