موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١١٤
الديانات، عندئذ توجّه عليهالسلام إلى الناس وقال: يا قوم، إن كان فيكم أحد يخالف الإسلام وأراد أن يسأل فليسأل غير محتشم[١]. فقام إليه عمران الصابي - وكان من المتكلّمين - وقال: يا عالم الناس! لولا
أنّك دعوت إلى مسألتك لم أقدم عليك بالمسائل، ولقد دخلت الكوفة والبصرة والشام والجزيرة، ولقيت المتكلّمين فلم أقع على أحديثبت لي واحداً ليس غيره قائماً بوحدانيته، أفتأذن لي أن أسألك؟
قال الرضا عليهالسلام: إن كان في الجماعة عمران الصابي فأنت هو!
قال: أنا هو.
قال: سل يا عمران وعليك بالنصفة، وإيّاك والخطل[٢] والجور!
فقال: واللّه يا سيدي ما أُريد إلاّ أن تثبت لي شيئاً أتعلّق به، فلا أجوزه!
قال: سل عمّا بدالك! فازدحم الناس وانضمّ بعضهم إلى بعض.
فقال: اخبرني عن الكائن الأوّل وعمّا خلق؟
قال: سألت فافهم الجواب:
أمّا الواحد: فلم يزل كائناً واحداً، لا شيء معه، بلا حدود، ولا أعراض ولا يزال كذلك، ثمّ خلق خلقاً مبتدعاً مختلفاً، بأعراض وحدود مختلفة، لا في شيء أقامه، ولا في شيء حدّه، ولا على شيء حذاه ومثلّه، فجعل الخلق من بعد ذلك صفوة وغير صفوة، واختلافاً وائتلافاً، وألواناً وذوقاً وطعماً، لا لحاجة كانت منه إلى ذلك، ولا لفضل منزلة لم يبلغها إلاّ به، ولا رأى لنفسه فيما خلق زيادة ولا نقصاناً، تعقّل هذا يا عمران؟
[١] الحشمة: الحياء والانقباض.
[٢] الخطل: المنطق الفاسد.