موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٦٧
ونسبت إلى اللّه سبحانه وتعالى وإلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم والذين آمنوا... بلا تكرار، فإنّ هذا العطف يدلّ على وحدة المعطوف والمعطوف عليه في معنى العامل، وحيث أُجمع على أنّ معنى ولاية اللّه سبحانه وتعالى هي الأولويّة في التدبير والتصرّف فإنّ المعطوف يجب أن تكون له هذه الميزة أيضاً.
أمّا المراد من الذين آمنوا في هذه الآية هو أمير المؤمنين عليهالسلام وذلك بإجماع المفسّرين[١].
د) الحصر: تدلّ كلمة «إنّما» على الحصر على ما أجمع عليه علماء اللغة في كتبهم، وهذا ممّا لاريب فيه ولا شك[٢].
والحصر في هذه الآية لا يدلّ إلاّ على أنّ الولاية تنحصر لهؤلاء المذكورين في الآية لا غير.
فهم الأولياء على الناس كافّة، وإلاّ فإن لم يؤخذ هذا المعنى بعين الاعتبار كان ينبغي أن لا تختصّ الولاية بهؤلاء إذ المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض بحكم
[١] قال التفتازاني في كتاب شرح المقاصد ٢: ٢٨٨ عند بيانه لهذه الآية ما نصّه: إنّ قوله
تعالى «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ» نزلت باتّفاق المفسّرين في علي بن أبيطالب عليهالسلام حين أعطى السائل خاتمه وهو راكع في صلاته.
كما قال القوشچي الحنفي في شرحه لتحرير الاعتقاد: ٣٦٨: إنّها نزلت باتّفاق المفسّرين في حقّ علي بن أبي طالب حين أعطى السائل خاتمه وهو راكع في صلاته... والولي كما جاء بمعنى الناصر فقد جاء بمعنى المتصرّف في الأمور... وهذا هو المراد هاهنا لأنّ الولاية بمعنى النصرة تعمّ جميع المسلمين.
وقال المحقّق الجرجاني شارح كتاب المواقف للقاضي عضد الدين الإيجي ما نصّه: قد أجمع أئمّة التفسير على أنّ المراد بالذين يقيمون الصلاة إلى قوله وهم راكعون، علي، فإنّه كان في الصلاة راكعاً فسأله سائل فأعطاه خاتمه فنزلت الآية، شرح المواقف ٨: ٣٦٠.
[٢] يقول القوشچي تاييداً لما ذُكر: كلمة «إنّما» للحصر بشهادة النقل والاستعمال. شرح
تجريد الاعتقاد: ٣٦٨.