موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧٢
«دمشق»، وهناك كنّا نذهب إلى زيارة مرقد الحوراء زينب بنت الإمام علي عليهالسلام، ونحضر المجالس الدينيّة التي تقام في الحرم أو في أطرافه ممّا نوّر أفكاري الدينيّة، وأفكار أفراد أُسرتي جميعاً، ومهّد الطريق أمامي وأمام أُسرتي للتشرّف بنيل ولاية أهل البيت عليهمالسلام والبراءة من أعدائهم.
شيّعني الحقّ المبين، والحجّة الدامغة للباطل:
يضيف «يوسف» القول: «منذ الطفولة كان يداعبني هاجس البحث عن الحقّ، ويثير فضولي معرفة حقائق الدين، رغم أنّ مسألة التشيّع والتسنّن لم تكن متناولةً في أُسرتنا بشكل حاد، فقد كانت والدتي تؤدّي صلاتها وفروضها الأُخرى وفق فقه المذهب الشيعي، إلاّ أنّها كانت متوافقة مع أبي في كلّ الأُمور، ولم تكن مسألة المذهب من المسائل التي قد تثير خلافاً بينهما، نعم كان يحصل بعض المزاح الشبيه بالجدّ في بعض المسائل الخلافية الموجودة بين الطرفين ثُمّ شبّ معي هذا الهاجس أيّام المراهقة والشباب، وساقني للسؤال والاستفسار عن هذه المسائل كي يمكنني تشكيل هويتي الدينيّة بشكل واضح لا
يلفّه الغموض.
وأشكر اللّه كثيراً وأحمده متصّلاً على أن تهيّأت لي فرصة معرفة أهل البيت عليهمالسلام وأنا في مقتبل الشباب، وعنفوان العمر، حيث حصلت لي رؤية واضحة لحقّهم الذي أعطاه اللّه لهم، وبيّنه واسّسه الرسول الكريم صلى الله عليه و آله و سلم لهم في أكثر من مناسبة، وفي العديد من الأحاديث المتواترة المستفيضة التي نقلها المسلمون على اختلاف مذاهبهم في كتبهم المعتبرة عندهم.
لقد وفّر لي المذهب الشيعي الموالي لأهل البيت عليهمالسلام أجوبة على كلّ التساؤلات التي وردت في خاطري، وقدّم جواباً وافيا شافياً لكلّ الإشكالات التي كانت تؤرّق ذهني في بعض الأحيان، فهو مذهب لا يلزمك بالخضوع للمقدّسات