موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٩٧
أمرهم يختاروا لأنفسهم مصيبين للحقّ، مائلين عن زيغ الهوى ؛ فإن كنت برسول اللّه طلبت فحقّنا أخذت، وإن كنت بالمؤمنين فنحن منهم، ما تقدّمنا في أمركم فرطاً، ولا حللنا وسطاً ولا نزحنا شحطا، فإن كان هذا الأمر يجب لك بالمؤمنين فما وجب إذا كنّا كارهين. وما أبعد قولك: إنّهم طعنوا من قولك إنّهم مالوا إليك! وأمّا ما بذلك لنا، فإن يكن حقّك أعطيتناه فأمسكه عليك، وإن يكن حقّ المؤمنين فليس لك أن تحكم فيه، وإن يكن حقّنا لم نرض لك ببعضه دون بعض، وما أقول هذا أروم صرفك عمّا
دخلت فيه، ولكن للحجّة نصيبها من البيان.
وأمّا قولك: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم منّا ومنكم، فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم من شجرة نحن أغصانها وأنتم جيرانها. وأمّا قولك يا عمر: إنّك تخاف الناس علينا، فهذا الذي قدّمتوه أوّل ذلك، وباللّه المستعان[١].
حصيلة البحث:
وجد «مروان» بعد اطّلاعه على تاريخ صدر الإسلام بأنّ القضايا جرت على خلاف ما كان يبيّنه علماؤهم له، وعرف بأنّ علماؤهم أخفوا عليه الكثير من الحقائق، ولم يخبروهم إلاّ ما ابتغاه حكّام الجور كبني أميّة وبني العبّاس.
ومن هذا المنطلق اهتمّ «مروان» بدراسة المذهب الشيعي الذي يأخذ علومه من معين أهل البيت عليهمالسلام، وبمرور الزمان تعرّف على الكثير من الحقائق التي أنارت له السبيل، فأعلن بعدها استبصاره واهتمّ بنشر علوم ومعارف أهل البيت عليهمالسلام.
واحسّ «مروان» بعد الاستبصار بطمأنينة وسكينة لم يشعر بها من قبل، وبدأ ينظر بنور اللّه، وبدأ يشمئزّ من الحرام، وتميل نفسه نحو الأمور التي يرتضيها اللّه
[١] المصدر السابق ١: ٢١٨ - ٢٢١.