موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٩٥
أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول اللّه! واللّه لا أكلّم عمر حتّى ألقى اللّه[١].
مؤامرة السقيفة:
«لمّا قبض رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم واشتغل علي عليهالسلام بغسله ودفنه، وبويع أبو بكر، خلا الزبير وأبو سفيان وجماعة من المهاجرين بعبّاس وعلي عليهالسلام لإجالة الرأي، وتكلّموا بكلام يقتضي الاستنهاض والتهييج.
فقال العبّاس رضي اللّه عنه: قد سمعنا قولكم، فلا لقلّة نستعين بكم، ولا لظنّة نترك آراءكم فأمهلونا نراجع الفكر، فإن يكن لنا من الإثم مخرج يصرّ بنا وبهم الحقّ ضرير الجدجد، ونبسط إلى المجدأ كفّاً لا نقبضها أو نبلغ المدى، وإن تكن الأخرى، فلا لقلّة في العدد ولالوهن في الأيد، واللّه لولا أنّ الإسلام قيّد الفتك لتدكدكت جنادل صخر يسمع اصطكاكها من المحل العلي.
فحلّ علي عليهالسلام حبوته، وقال: الصبر حلم، والتقوى دين، والحجّة محمّد، والطريق الصراط، أيّها اناس شقّوا أمواج الفتن... الخطبة، ثمّ نهض فدخل إلى منزله وافترق القوم.
وقال البرّاء بن عازب: لم أزل لبني هاشم محبّاً، فلمّا قبض رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم خفت أن تتمالأ قريش على إخراج هذا الأمر عنهم، فأخذني ما يأخذ الوالهة العجول، مع ما في نفسي من الحزن لوفاة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم ، فكنت أتردّد إلى بني هاشم وهم عند النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في الحجرة وأتفقّد وجوه قريش... وإذا قائل يقول: القوم في سقيفة بني ساعدة، وإذا قائل آخر يقول: قد بويع أبو بكر. فلم ألبث، وإذا أنا بأبي بكر قد أقبل ومعه عمر وأبو عبيدة وجماعة من أصحاب السقيفة، وهم محتجزون بالأزر الصنعانيّة لا يمرّون بأحد إلاّ خبطوه، وقدّموه فمدّوا يده فمسحوها على يد أبي
[١] المصدر السابق ٢: ٥٧.