موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٩٢
وأمّا أصحابنا [أهل السنّة]، فلهم أن يقولوا إنّه لمّا كان أمير المؤمنين عليهالسلام هو الأفضل والأحقّ، وعُدل عنه إلى من لا يساويه في فضل ولا يوازيه في جهاد وعلم، ولا يماثله في سؤدد وشرف... فأصحابنا [أهل السنّة] لمّا أحسنوا الظنّ بالصحابة وحملوا ما وقع منهم على وجه الصواب وأنّهم نظروا إلى مصلحة الإسلام وخافوا فتنة لا تقتصر على ذهاب الخلافة فقط، بل وتفضي إلى ذهاب النبوّة والملّة، فعدلوا عن الأفضل الأشرف الأحقّ إلى فاضل آخر دونه، فعقدوا له، احتاجوا إلى تأويل هذه الألفاظ الصادرة عمّن يعتقدونه في الجلالة والرفعة قريباً من منزلة النبوّة، فتأوّلوها بهذا التأويل[١].
وذكر ابن أبي الحديد الخلاف الذي كان بين الإمام علي عليهالسلام وعثمان فقال: «وأمّا قوله عليهالسلام: «قد كانت أمور لم تكونوا عندي فيها محمودين» فمراده أمر عثمان وتقديمه في الخلافة عليه، ومن الناس من يحمل ذلك على خلافة الشيخين أيضاً... وأمّا بيعة عثمان، ثمّ ما يجري بينه عليهالسلام وبين عثمان من منازعات طويلة وغضب تارة... ومراسلات خشنة ولطيفة، وكون الناس بالمدينة كانوا حزبين
وفئتين: إحداهما معه عليهالسلام والأخرى مع عثمان... ولسنا نمنع أن يكون في كلامه عليهالسلام الكثير من التوجّد والتألّم لصرف الخلافة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم عنه عليهالسلام[٢].
موقف الإمام علي من خلافة أبي بكر:
وحول موقف أمير المؤمنين علي عليهالسلام من خلافة أبي بكر قال ابن أبي الحديد: «قال أبو جعفر: إنّ الأنصار لمّا فاتها ما طلبت من الخلافة قالت - أو قال بعضها: لا نبايع إلاّ عليّاً. وذكر نحو هذا علي بن عبد الكريم المعروف بابن الأثير الموصلي في تاريخه[٣].
[١] المصدر السابق ١: ١٥٦ - ١٥٧.
[٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١: ٢٨٠.
[٣] يقصد الكامل في التاريخ ٢: ٢٢٠.