موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٨٨
وما ورد في خصوص تصرّف عثمان بن عفّان ببيت مال المسلمين:
١ - «كان من جملة ما نقم به على عثمان عنه أنّه أعطى ابن عمّه مروان بن الحكم مائة ألف وخمسين أوقية، وأعطى الحارث عشر ما يباع في السوق، أي سوق المدينة، وأنّه جاء إليه أبو موسى بكيلة ذهب وفضّة فقسّمها بين نسائه وبناته، وأنّه أنفق أكثر بيت المال في عمارة ضياعه ودوره، وأنّه حمى لنفسه دون إبل الصدقة»[١].
٢ - «كان لعثمان عند خازنه يوم قّتل ثلاثون ألف ألف درهم، وخمسون ومائة ألف دينار، فانتهيت وذهبت، وترك ألف بعير بالربذة، وترك صدقات بقيمة مائتي ألف دينار»[٢].
٣ - «وكان قد صار له أموال عظيمة... وله ألف مملوك»[٣].
٤ - «بني في المدينة وشيدها بالحجر والكلس، وجعل أبوابها من الساج والعرعر، واقتنى أموالاً وجناناً وعيوناً بالمدينة»[٤].
وعموماً تكشف هذه الوثائق لكلّ باحث حقيقة بعض الصحابة، ولو أضفنا إلى هذه الأمور مسألة سفك الدماء التي تلطّخت أيدي الكثير من الصحابة بها، فسيتكوّن لدينا انطباع مغاير تماماً لمسألة عدالة الصحابة، عندها سوف نتحرّر من الهالات المزيّفة التي حاول البعض رسمها على هؤلاء بصورة مطلقة.
نعم كان في الصحابة المؤمنون الأخيار الأتقياء، الذين بذلوا كلّ ما لديهم من غالٍ ونفيس في سبيل إعلاء كلمة الحقّ، ولكن كان فيهم أيضاً من في قلوبهم مرض ومن ختم اللّه على سمعهم وأبصارهم فهم لا يعقلون. ومهمّتنا كباحثين هو إعمال قاعدة الجرح والتعديل على هؤلاء وغربلتهم من أجل معرفة من يمكننا الاعتماد عليه في معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه و آله و سلم .
[١] السيرة الحلبيّة للحلبي ٢: ٢٧٢.
[٢] تاريخ الإسلام ٣: ٤١٦، البداية والنهاية ٧: ٢١٤.
[٣] دول الإسلام للذهبي ١: ٢٣.
[٤] مروج الذهب للمسعودي ٢: ٣٤٩.