موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٨٢
ذلك بغدير خمّ وفي أخرى أنّه قاله لمّا قام خطيباً بعد انصرافه من الطائف كما مرّ ولا تنافي، إذ لا مانع من أنّه كرّر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها اهتماماً بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة»[١].
مواجهة الحقائق:
يقول «محمود التميمي» بعد اطلاعي صحّة ما ذكره العلاّمة شرف الدين من وجود الأحاديث التي تحتّم على المسلمين اتّباع العترة الطاهرة، وتبيّن لهم المنهج الحقّ، وترسم لهم الطريق الصحيح، أصبت بخيبة أمل كبيرة إزاء النتائج الحاصلة، ولم أكن أتصوّر في بادي البحث أن تؤدّي النتائج إلى الكشف عن تراث هشّ لا يعتمد على دليل وبرهان.
وكنت أعيش حالة من الصراع النفسي توحي إليّ الأدلّة والبراهين ببطلان معتقدي الموروث، فأبادر إلى ترك معتقدي السابق، ولكن تمنعني العاطفة فأحنّ على تراث عشت على ضوء تعاليمه شطراً من الزمن، وكانت الشكوك هي العقبة الكبرى في التحرّر من الماضي، فكان شباك الشكوك هو الآخر من نوعه في توقّفي عن اتّباع ما تملي عليّ الأدلّة والبراهين، وكان السؤال المهمّ في خضم هذه التساؤلات هو هل تذعن ببطلان ما كان عليه السلف الصالح؟
التحرّر من العصبية طريق النجاة:
أمضيت مدّة من الزمن على هذا الحال، أنجذب تارة نحو تعاليم العقل تاركاً خلفي تعاليم الأسلاف التي تبيّن لي مدى بطلانها وزيفها، وأخرى تتغلّب عليّ العاطفة، فأحنّ على ما ورثته وناضلت من أجله وبذلت الكثير من الجهود في سبيله. وفي خضم هذا الصراع كان العقل هو المنتصر ومع هذا فإنّني لم أستسلم للعقل إلاّ بعد التحرّر من التعصّب والتقليد الأعمى للآباء والأسلاف، كيف والقرآن
[١] الصواعق المحرقة ٢: ٤٤٠.