موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٧٥
من الأعماق، وتساءلت مع نفسي؟ لماذا قتل بنو أميّة الحسين عليهالسلام، وهو ابن بنت رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم الحبيب إليه، والذي قال فيه: حسين منّي وأنا من حسين[١] وجرّني هذا التساؤل إلى تساؤلات أُخرى لا تكاد تنتهي»!
واقعة كربلاء نتيجة المكر القرشي والحقد الأموي:
يضيف «محمّد» إلى ما سبق: «حملت أسئلتي كالجبال على قلبي، وذهبت إلى أحد العلماء بكربلاء وسألته وسألته وسألته . . . وكان يجيبني بهدوء وتروٍّ، حيث شرح لي تاريخ الإسلام والمسلمين منذ اليوم الأوّل حيث كانت تحاصرهم قريش وتؤذيهم أشدّ الأذى، وكيف كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم وآل بيته يتحمّلون آذاهم ويجاهدونهم رغم قلّة الأنصار وضعف الإمكانات.
وقد ضربت خديجة زوجة النبيّ وأبو طالب عمّه أروع أمثلة التضحية والفداء في سبيل حفظ الرسالة الإسلاميّة، والدفاع عنها بكلّ ما أوتوا من مال وجاه حتّى ماتا في هذا السبيل.
وبعد هجرة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم إلى المدينة وقيام الدولة الإسلاميّة، برزت بطولات علي عليهالسلام في الدفاع عن الإسلام، وحماية النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في الحروب، وظهر إخلاصه ولياقته علماً وعملاً، ممّا أدّى إلى حسد المنافقين وضعيفي الإيمان الذين لم يدفعوا عائلاً، ولم يقدّموا طائلاً.
أمّا النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فكان يعظّم عليّاً، ويشيد ببطولاته، ويبيّن إخلاصه وقدراته العلميّة التي تنفع في حلّ المشكلات الكثيرة التي كان يواجهها الإسلام الحديث الذي لم يصلب عوده بعد.
ثُمّ صدر الأمر الإلهي بتعيين علي عليهالسلام واليّاً للمسلمين، ووصيّاً لرسول ربّ العالمين، ولكنّ الذي حصل بعد وفاة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أن سارع البعض إلى السقيفة
[١] مسند أحمد ٤: ١٧٢.