موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٧
أنّها كانت في صميم همومنا وفي عمدة أفكارنا.
لقد ساهمت الأُمور السابقة في تشكيل هويّتي الدينيّة والشخصيّة الجديدة، فقد سطع نور أهل البيت عليهمالسلام على آفاق نفسي الروحيّة التي غرّر بها الظالمون سابقاً، وساقوها إلى حرب ضروس لم أعرف لها مغزى، ولم أقف منها إلاّ على الويلات والشرور.
ثُمّ قادني هذا النور الساطع إلى الاعتقاد بمذهبهم الذي يرفع راية الحقّ التي ألقاها الآخرون جانباً، وإن كثر الادّعاء والانتساب.
المذهب الحقّ هو مذهب آل البيت عليهمالسلام:
يريد اللّه سبحانه وتعالى أن يحقّ الحقّ ويَهزمُ الباطل ؛ لأنّه على الحقّ تدور عجلة الوجود وفق حكمة اللّه والحقّ هو من أسماء اللّه الحسنى ولابدّ من تحققه في كلّ أرجاء الكون، شاء الظالمون أم أبوا، ورضي المجرمون أم سخطوا.
قال تعالى:﴿ . . . وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الُْمجْرِمُونَ﴾[١]. وقد سعى الأنبياء والأولياء على طول التاريخ في الدفاع عن الحقّ، ومحاربة الباطل ممّا أدّى إلى أن يقتلهم الظالمون فضلاً عن إيذائهم، قال تعالى: «إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا . . . »[٢].
وقال عزّ من قائل: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ . . . ﴾[٣].
كما انتقد القرآن الكريم الأُمم السابقة بكتمانها الحقّ، وعدم التزامها به، قال
[١] الأنفال ٨ : ٧ - ٨.
[٢] البقرة ٢ : ١١٩.
[٣] البقرة ٢ : ٦١.