موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٣٦
والأخبار بذلك كثيرة منها ما نقله خالد بن خداش حيث قال: قدمت على مالك من العراق بأربعين مسألة، فسألته عنها فما أجابني إلاّ في خمس[١].
ويقول الهيثمي بن جميل: شهدت مالك بن أنس سئل عن ثمان وأربعين مسألة قال في اثنين وثلاثين منها: «لا أدري»[٢].
الفتوى بالرأي وبكاؤه لأجلها:
يعدُّ خبر بكاء مالك لأجل الفتوى بالرأي من الأمور المشهورة بين المؤرّخين فقد نقل هذا الخبر ابن وهب قائلاً: سمعت مالكاً يقول: لقد حدّثتُ بأحاديث وددتُ أنّي ضربت بكلّ حديث منها سوطين ولم أحدّث بها[٣].
ثمّ إنّه كان يبكي في مرضه الذي مات فيه على عمله هذا... ومن أحقّ منه بالبكاء؟! وأنّى تنفع الندامة وقد عمل بما قاله برأيه جمع وماتوا على ذلك...؟!
قال حدث القعنبي: دخلت على مالك بن أنس في مرضه الذي مات فيه، فسلّمت عليه ثمّ جلست، فرأيته يبكي، فقلت: يا أبا عبد الله ما الذي يبكيك؟
فقال لي: يابن قعنب! ومالي لا أبكي؟! ومن أحقّ بالبكاء منّي؟! والله لوددت أنّي ضربت لكلّ مسألة أفتيت فيها برأيي بسوط سوط، وقد كانت لي السعة فيما سبقت إليه، وليتني لم أفت بالرأي[٤].
وقد أنذره الليث بن سعد على هذا الأمر وعدّد عليه عدّة مسائل كلّها مخالفة لسنّة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ومن التي قال فيها مالك برأيه.
[١] الانتقاء: ٢٠.
[٢] الانتقاء: ١٩.
[٣] تاريخ الإسلام ١١: ٣٢٥، معرفة علوم الحديث للحاكم النيسابوري: ٦١.
[٤] وفيات الأعيان ٤: ١٣٧، شذرات الذهب ١: ٤٦٨.