موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٣٣
جائرين استولوا على أموال المسلمين بالقهر والغلبة، كما يبيّن ذلك قول عبد الرحمن ابن صالح صاحب مالك، فإنّه قال: قيل لمالك: إنّك تدخل على السلطان، وهم يظلمون ويجورون؟! قال: يرحمك الله فأين التكلّم بالحق[١]!! ولم يَرَ غير هذا التوجيه لفعله هذا.
ويسرد مالك نفسه قصّة طويلة يذكر فيها دخوله على الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور في منى[٢].
ومن الطبيعي حينئذ أن يحاول العباسيّون أن يجعلوا منه مرجعاً عامّاً للأمّة في الفتوى مهما كلّف ذلك من مخالفات ; لأنّ الأُمّة بذلك تبتعد عن المسير الذي رسمته العترة الطاهرة(عليهم السلام)، وتخضع لسيطرتهم أكثر من ذي قبل، وإذا اجتمع الأمران وهدأ الناس وأخمدت ثوراتهم ببعض الفتاوى كالقول: بوجوب إطاعة الله، والرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)وأولي الأمر وهم الحكّام، فسيستطيب الحكم للخلفاء، ولا يقف أيّ كان أمام سطواتهم وتجبّرهم.
وفي هذا السياق ينقل لنا التاريخ أنّ منادي السلطة كان ينادي بالمدينة: ألا لا يفتي الناس إلاّ مالك بن أنس[٣].
كما طلبوا من مالك أن يؤلّف لهم كتاباً يجمعوا الناس عليه، فقد قال المنصور الدوانيقي لمالك في حديث دار بينهما: والله لو بقيت لأكتبنّ قولك كما تكتب المصاحف
[١] تاريخ الإسلام ١١: ٢٣٧.
[٢] راجع الإمامة والسياسة: ٢٠١.
[٣] أضيفت إلى هذا الجملة عبارة «وعبد العزيز بن أبي سلمة» في تاريخ بغداد ١٠: ٤٣٦، تذكرة الحفاظ ١: ٢٢٢ وغيرها، كما أضيفت عبارة «وابن أبي ذئب» في ما رواه الأكابر عن مالك: ٦١، تاريخ الإسلام ١١: ٣٣١ ومصادر أخرى.