موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٢٦
الرحمن بن زيد بن أسلم، وذكر بسنده عن السدي: إنّ الذي عزم على ذلك طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه حتّى نزل التنبيه على تحريم ذلك»[١].
ويؤيّد ذلك ما ذكره ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة حيث ذكر أنّ عمر بن الخطّاب بعد طعنه من قبل أبي لؤلؤة جمع ستّة من كبار الصحابة ومن بينهم طلحة، ثمّ أقبل عليهم واحداً واحداً يذكّرهم بخصالهم التي لم تلق له، إلى أن أقبل على طلحة، فقال له: أقول أم أسكت؟ قال: قل، فإنّك لا تقول من الخير شيئاً، قال: أمّا إني أعرفك منذ أصيبت إصبعك يوم أحد وائياً[٢] بالذي حدث لك، ولقد مات رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ساخطاً عليك بالكلمة التي قلتها يوم أنزلت آية الحجاب.
ثمّ يقول ابن أبي الحديد: قال شيخنا أبو عثمان الجاحظ رحمه الله تعالى: الكلمة المذكورة أنّ طلحة لمّا أنزلت آية الحجاب قال بمحضر ممّن نقل عنه إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):ما الذي يعنيه حجابهنّ اليوم! وسيموت غداً فننكحهنّ[٣].
كما ذكر في مكان آخر عن عمر أنّه قال في نفس الواقعة: «وأمّا أنت يا طلحة! فقلت: إن مات محمّد لنركضنّ بين خلاخيل نساءه كما ركض بين خلاخيل نساءنا»[٤].
وروي خبر تكلّم طلحة مع عائشة عن ابن عبّاس بنحو أكثر تفصيلاً في كلّ
[١] وقال النحاس في معاني القرآن ٥: ٣٧٣: «قال معمر: قال هذا «طلحة» لعائشة»، وذكر لفظ «طلحة» هكذا لا يتبادر منه إلاّ طلحة المعروف بين المسلمين.
[٢] أي: غاضباً.
[٣] شرح نهج البلاغة ١: ١٨٥.
[٤] نفس المصدر ٩: ٥٦.