موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٢٥
السامية عند أهل السنّة وهم الذين حدّثوا أنّه أحد العشرة المبشّرين بالجنّة[١]ورووا في فضله روايات عديدة، فاكتفت هذه المصادر بقول: قال رجل من أصحاب النبيّ[٢]، الحديث.
كما سعى بعض آخر ممّن ألّف في تراجم الصحابة إلى ذكر شخص آخر بنفس الاسم وقالوا إنّ هذا الآخر أيضاً سُمّي بطلحة الخير، ولم ينقلوا عنه أيّ واقعة إلاّ أنّهم قالوا: أنّه صحابي أيضاً، وقيل أن الذي نزلت فيه الآية هو طلحة هذا[٣].
إلاّ أنّ هذا القول يعارض المصادر التي ذكرت أطراف القصّة وأوصاف بطلها والتي تُثبت أنّ هذا الشخص هو طلحة المعروف، حيث نقل عن ابن عبّاس أنّه قال: «قال رجل من سادات قريش من العشرة الذين كانوا مع النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) على حرام نفسه: لو توفّي رسول الله لتزوّجت عائشة وهي بنت عمّي»[٤].
وذكر الواحدي النيسابوري هذه الواقعة فقال: «قال ابن عبّاس في رواية عطاء: قال رجل من سادة قريش: لو توفّي رسول الله لتزوّجت عائشة، فأنزل الله تعالى ما أنزل»[٥].
فمن هو طلحة هذا المتّصف بأنّه من سادة قريش وكبرائها وأنّه من العشرة الذين كانوا مع النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) غير طلحة صاحب الزبير؟!
وقد قال ابن كثير في تفسيره[٦] بعد ذكر الرواية: «قال مقاتل بن حيان وعبد
[١] سنن أبي داود ٢: ٤٠١، سنن الترمذي ٥: ٣١٢.
[٢] راجع: السنن الكبرى ٧: ٦٩، زاد المسير لابن الجوزي ٦: ٢١٣، تفسير القرطبي ١٤: ٢٢٨ وتفسير الثعلبي ٨: ٦٠.
[٣] راجع: اسد الغابة ٣: ٦٢، الإصابة ٣: ٤٣٣.
[٤] تفسير القرطبي ١٤: ٢٢٨، وذكر نحوه المقريزي في إمتاع الأسماع ١٠: ٢٥٧.
[٥] أسباب نزول الآيات: ٢٤٣.
[٦] تفسير ابن كثير ٣: ٥١٣.