موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٢٠
فاعله بسببه ذمّاً أو عقاباً، وبالقبح ما يستحّقها بسببه.
وعند أهل السنّة: ليس شيء من الأفعال عند العقل بحسن ولا بقبيح، وإنّما يكون حسناً أو قبيحاً بحكم الشرع فقط.
وعند المعتزلة: أنّ بديهة العقل تحكم بحُسن بعض الأفعال، كالصدق النافع، والعدل، وقبح بعضها كالظلم، والكذب الضارّ، والشرع أيضاً يحكم بهما في بعض الأفعال، والحسن العقلي ما لا يستحقّ فاعل الفعل الموصوف به الذمّ، والقبيح العقلي ما يستحقّ به الذمّ، والحسن الشرعي ما لا يستحقّ به العقاب، والقبيح ما يستحقّ به، وبإزاء القبح الوجوب، وهو ما يستحقّ تارك الفعل الموصوف به الذمّ والعقاب.
ويقولون: إنّ الله تعالى لا يُخلّ بالواجب العقلي، ولا يفعل القبيح العقلي البتّة، وإنّما يُخلّ بالواجب ويرتكب القبيح بالاختيار، جاهل أو محتاج.
واحتجّ عليهم أهل السنّة: بأنّ الفعل القبيح كالكذب مثلاً، قد يزول قبحه عند اشتماله على مصلحة كلّية عامّة، والأحكام البديهيّة ككون الكلّ أعظم من الجزء، لا يمكن أن يزول بسبب أصلاً»[١].
فمحلّ النزاع في الحُسن والقبح العقليّين بين العدليّة والأشاعرة وغيرهم من أهل الخلاف هو حكم العقل باستحقاق فاعل العدل للمدح، وباستحقاق فاعل الظلم للذميّ، فالعدليّة والمعتزلة أثبتوه، بخلاف الأشاعرة، وأمّا حُسن الملائم وقبح المنافر، أو حُسن الكامل وقبح الناقص، من معاني الحُسن والقبح، فلا خلاف فيه، بل كلّهم اتّفقوا على حكم العقل بهما.
وأمّا الإماميّة والمعتزلة فقد ذهبتا إلى أنّ حكم العقل في ذلك بديهيّ في بعض الأفعال كحُسن الصدق النافع، والإحسان والعدل، وقبح الكذب الضارّ والإساءة
[١] كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد: ٢٤٥.