موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١٨
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّة﴾[١].
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا﴾[٢].
قال تعالى: ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ﴾[٣].
مضافاً إلى حكم العقل، حيث يحكم بوضوح بالعدل الإلهي ; لأنّ العدل صفة كمال، والظلم صفة نقص، والعقل يحكم بأنّ الله تعالى مستجمع لجميع صفات الكمال، منزّه عن كلّ عيب ونقص في مقام الذات وفي مقام الفعل.
فلو كان يفعل الظلم والقبح - تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً - فإنّ الأمر في ذلك لا يخلو عن أربع صور:
١) إمّا أن يكون جاهلا بالأمر، فلا يدري أنّه قبيح.
٢) وإمّا أن يكون عالماً به، ولكنّه مجبور على فعله وعاجز عن تركه.
٣) وإمّا أن يكون عالماً به، وغير مجبور عليه، ولا يحتاج إليه، فينحصر في أن يكون فعله له تشهياً وعبثاً ولهواً، فهو لا يبالي بإتيان الأفعال الظالمة رغم علمه بقبحها، ورغم قدرته على القيام بالعدل[٤].
ومن البديهي أنّه لا سبيل لأيّ واحد من هذه الصور إلى الذات الإلهيّة المقدّسة، وكلّ هذه الصور محال على الله تعالى، وتستلزم النقص فيه، وهو محض الكمال ; فيجب أن نحكم أنّه منزّه عن الظلم، وكلّ ما هو قبيح، ومنزّه عن الجهل، والعجز، وعن الاحتياج والسفه ; ولهذا فإن جميع أفعاله تتّسم بالعدل والحكمة.
[١] النساء -٤- : ٤٠.
[٢] يونس -١٠- : ٤٤.
[٣] غافر -٤٠- : ٣١.
[٤] عقائد الإماميّة: ٤٠.