موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١٦
البداية أعرفها كمواد تاريخيّة، ولكنّ معرفتي كانت ظاهريّة، وليست معمّقة، كما هم يتحدّثون فيها، وفكّرت أن أعود لبلدي غينيا، ولكنّ والدي ألحّ عليّ أن أبحث عن الحقّ جيّداً، وأترك التعصّب جانباً، وهذه هي الفرصة المناسبة لمعرفة الحقيقة، واستغلّ وجودي في دمشق حيث المكتبات التاريخيّة الكبيرة التي ربمّا لا تحصل عليها في بلدنا.
وبالفعل صرت أتوجّه وأشارك بالحديث مع أصدقاء والدي شيئاً فشيئاً، وكانوا يصرّون عليّ أن أتأكّد من حقيقة كلامهم بالعودة للمصادر السنّية المختلفة، وأخذت أقارن الأحاديث باستدلالات الشيعة، فرأيت استدلالهم قويّ وحجّتهم دامغة، وحتّى أنّي حضرت مناظرة جرت بين أحد السادة وأحد المشايخ السنّة، وكنت أرى السنّي يلتزم كثيراً من الصمت في الموارد الهامّة والمصيريّة مثل مسألة السقيفة، ومسألة الهجوم على بيت السيّدة الزهراء(عليها السلام)، وأرى الشيعي يصول ويجول، ويقدّم الدليل تلو الدليل، وكيف يتناول المسائل الخلافيّة بين الشيعة والسنّة من قبيل اعتقاد الشيعة بعدالة الله من أنّه عادل غير ظالم، بمعنى أنّه يقوم بالقسط، وأنّه لا يجور، ولا يظلم، فلا يجوز في قضائه، ولا يحيف في حكمه، يثيب المطيعين، وله أن يجازي العاصين، ولا يكلّف عباده ما لا يطيقون، ولا يعاقبهم زيادة على ما يستحقّونه».
الله عادل لا يجور:
إنّ مفهوم العدل في اللغة بمعنى ما قام في النفوس أنّه مستقيم، وهو ضدّ الجور والحكم بالحق، أو السويّة والاستقامة، أو المرضي من الناس قوله وحكمه[١].
[١] لاحظ العين ٢: ٣٨، القاموس المحيط ٤: ١٣، لسان العرب ١١: ٤٣٠، تاج العروس ١٥: ٤٧١ - ٤٧٣.