موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١٥
المنازعة مع النفس:
يقول «محمّد رمضان»: «كنت أفكّر في كلام والدي كيف يسرد لنا أدّلة حول أحقّية أهل البيت(عليهم السلام) في الخلافة، ونهجهم في كيفيّة الوضوء والصلاة حيث كانت صلاتهم ووضوئهم مطابقاً لوضوء رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) حيث يقول كما في حديث مالك ابن الحويرث: «صلّوا كما رأيتموني أصلّي»[١]، والروايات الواردة في حقّهم من حديث الثقلين والغدير والسفينة وغيرها».
ويضيف قائلاً: «وشاءت الأقدار أن افترقت عن أستاذي لأعود إلى العاصمة، ولمّا عدت للمنزل وصلتني رسالة من أستاذي يطلب منّي عدم تغيير مذهبي، ويلحّ بالطلب، وهذا ما زاد استغرابي، ومن جانب آخر كان أبي يحاول أقناعي بشتّى الوسائل لركوب سفينة النجاة، وقد أخذتني الحيرة بين أن أتّبع أستاذي وبين أن أستمع وأقرّ باستدلالات والدي؟
وعاد والدي إلى سوريا، وبعد مضيّ أشهر أرسل إليّ رسالة يطلب منّي الحضور لسوريا لأدرس معه في الحوزة، فرفضت ذلك، وكرّر طلبه، وألحّ عليّ، فقلت في نفسي: أسافر إلى سوريا (دمشق) لعلّني أتمكّن من أنّ أكمل دراستي في المذهب المالكي، وإذا لم أتمكّن من ذلك أعود إلى بلدي غينيا.
وبالفعل توجّهت إلى دمشق حاملاً أحلاماً ورؤى عن متابعة دراسة مذهبي، ولمّا وصلت، التقيت بوالدي، وطلبت منه أن يعرّفني على الأماكن والمعاهد التي تقوم بتدريس المذهب المالكي في دمشق، فطلب منّي أن أريح نفسي بعض الوقت، ومن ثمّ يساعدني، فوافقت، وأقمت معه في البيت الذي أستأجره، وكان يزوره العديد من المشايخ والسادة من الشيعة الإماميّة، ويتباحثون في مسائل وجدت أنّي في
[١] السنن الكبرى ٢: ٣٤٥.