موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١٣
النساء والشيوخ والصبيان، خلال مجازر وحشيّة، وانفجارات للسيارات المفخّخة في وسط الأسواق والأزقّة قلّ أن شهد لها التاريخ نظيراً، سوى أنّهم يتبعون أهل البيت(عليهم السلام)، بحجّة مقاومة الاحتلال ولكنّهم لم يقتلوا من القوات المحتلة إلاّ النادر على سبيل الصدفة، وكلّ ذلك يتحقّق بفتوى كبار علماء الوهّابية، وسيدفع هؤلاء المجرمون الثمن غالياً لفعلتهم الشنعاء هذه، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَب يَنقَلِبُونَ﴾[١].
فهذه مجمل نقاط الالتقاء بينهم وبين الخوارج، وهناك أوجه شبه أخرى لم نذكرها روماً للاختصار[٢].
نقطة التحوّل:
يقول «محمّد حبيب»: «إنّ الوهّابية سجنوني ثلاثة أشهر كنت أنتقل خلالها من زنزانة إلى زنزانة أخرى، وقد اتعبوني كثيراً، وهناك لمست حقيقة الوهّابية الغليظة والمتحجّرة، وقرأت كتبهم، واستمعت إلى أحاديثهم، وعرفت انطباعاتهم، فقارنت كلّ ذلك مع ما يحمله فكر أهل البيت(عليهم السلام)، ومع نهج أتباعهم، وعطائهم العلمي والإنساني الجهادي، فوجدت الفرق الشاسع، والبون بين المسلكين، وعندها اتّخذت القرار الحاسم، وهو اعتناق مذهب الحقّ، ونبذ الوهّابية، وذكرياتهم المرّة، وعندما غادرت السجن بعدها رجعت إلى بلادي غينيا، وفور وصولي أعلنت تشيّعي على رؤوس الإشهاد، وطلبت الماء، وتوضأت أمام الوهّابيين، ومسحت على رجلي، فاغتاظوا منّي، وهكذا منّ الله تعالى عليّ بالنجاة من الهلكة، وعرّفني سبيل الهداية، ﴿وَمَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاء مِن دُونِهِ﴾[٣]
[١] الشعراء -٢٦- : ٢٢٧.
[٢] للمزيد راجع كشف الارتياب في أتباع محمّد بن عبد الوهّاب: ١٠٩ - ١١٠.
[٣] الإسراء -١٧- : ٩٧.