موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٠٤
فهذه تعدّ واحدة من آلاف الشهادات الحيّة بحقّ هذه الفرقة الممزقة لوحدة المسلمين.
أوجه الشبه بين الخوارج والوهّابية:
فقد بليت الأُمّة الإسلاميّة بفرقة تسمّى نفسها بالوهّابية، وتعتقد بأنّها هي الفرقة الناجية، وأمّا سائر المسلمين فهم مشركون لا حرمة لدمائهم وذراريهم وأموالهم، ودارهم دار حرب وشرك، ويعتقدون أنّ المسلم لا تنفعه شهادة أن (لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله) ما دام يعتقد بالتبرّك بمسجد الرسول - مثلاً - ويقصد زيارته ويطلب الشفاعة منه، ويقولون: إنّ المسلم الذي يعتقد بهذه الأمور فهو مشرك، وشركه أشدّ من شرك أهل الجاهليّة من عبدة الأوثان والكواكب ومن جرى مجراهم.
فالوهّابية تتبع في نهجها نهج الخوارج في تعاملها مع المسلمين ; فإنّ من يقرأ سيرة الخوارج وأفكارهم المتحجّرة، وفهمهم الخاطئ للإسلام، وموقفهم اتّجاه المسلمين من تكفيرهم واستحلال دمائهم وأموالهم، لرأى النهج الوهّابي استمراراً وامتداداً للنهج الذي اتّبعته الخوارج.
وفيما يلي نستعرض بعض أوجه الشبه بين الخوارج والوهّابية:
أوّلاً: إنّ شعار الخوارج هو (لا حكم إلاّ لله)، وهي كلمة حقّ يراد بها باطل فإنّ أمير المؤمنين علي(عليه السلام) قال: «ويحكم إنّها كلمة حقّ يراد بها باطل! إنّهم ما رفعوها أنّهم يعرفونها ويعملون بها، ولكنّها الخديعة والوهن والمكيدة! أعيروني سواعدكم وجماجمكم ساعة واحدة، فقد بلغ الحقّ مقطعه، ولم يبق إلاّ أن يقطع دابر الذين ظلموا»[١].
[١] شرح نهج البلاغة ٢: ٢١٦.