موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٩٣
وتكفينه ابناه الحسن والحسين عليهما السلام بأمره، وحملاه إلى الغري من نجف الكوفة، فدفناه هناك وعفيا موضع قبره، بوصيّة كانت منه إليهما في ذلك ; لما كان يعلمه(عليه السلام) من دولة بني أميّة من بعده، واعتقادهم في عداوته، وما ينتهون إليه بسوء النيّات فيه من قبيح الفعال والمقال بما تمكّنوا من ذلك، فلم يزل قبره(عليه السلام) مخفيّاً حتّى دلّ عليه جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام) في الدولة العبّاسيّة[١].
وعموماً فكلّ من ينظر في سيرة الإمام علي(عليه السلام) ويتأمّل فيها فانّه سيرى بوضوح مظلوميّة أمير المؤمنين، فإن كان صادقاً في إيمانه فسيتبرّأ من أعداء الإمام علي(عليه السلام) وهذا التبرّي هو المؤدّي إلى التحوّل المذهبي في داخل الدائرة الإسلاميّة.
«محمّد» والتشيّع:
بعد أن بذل «محمّد» قصارى جهده في البحث والتحقيق قرابة عامين، وبعد أن تجلّت عنده الصورة واطمأنّ قلبه لما قرأ وحقّق في التاريخ الإسلامي وجد نفسه مشايعاً وموالياً لأهل البيت(عليهم السلام)، فقرّر أن لا ياخذ علمه من سواهم ولا ينهل إلاّ من منهلهم الصافي.
وقد قام «محمّد» بعدّة نشاطات في سبيل الثقافة الشيعيّة بعد استبصاره فترجم الكثير من الكتب الدينيّة إلى اللغة الفرنسيّة والفولانيّة ومن تلك الكتب كتاب الفتاوى الميسّرة لآية الله العظمى السيّد السيستاني الذي ترجمه إلى اللغة الفولانية.
[١] مقتطفات من كتاب مقدّمة الإرشاد للمفيد ١: ١٠.