موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٩٢
عليهم في حياته وبعد وفاته ; لشهادة القرآن بذلك كلّه لهارون من موسى(عليهما السلام).
قال تعالى مخبراً عن موسى: ﴿وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا * إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا * قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى﴾[١].
فثبت لهارون(عليه السلام) شركة موسى في النبوّة، ووزارته على تأدية الرسالة، وشدّ أزره به في النصرة.
وقال في استخلافه له: ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾[٢].
فثبت له خلافته بمحكم التنزيل.
ولكن رغم وجود النصّ على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) كانت إمامته بعد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)ثلاثين سنة، منها أربع وعشرون سنة وأشهر ممنوعاً من التصرّف على أحكامها، مستعملاً للتقيّة والمداراة، ومنها خمس سنين وأشهر ممتحناً بجهاد المنافقين من الناكثين والقاسطين والمارقين، مضطهداً بفتن الضالين كما كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ثلاث عشرة سنة من نبوّته ممنوعاً من أحكامها خائفاً ومحبوساً وهارباً ومطروداً لا يتمكّن من جهاد الكافرين ولا يستطيع دفعاً عن المؤمنين، ثمّ هاجر وأقام بعد الهجرة عشر سنين مجاهداً للمشركين ممتحناً بالمنافقين إلى أن قبضه الله تعالى إليه وأسكنه جنّات النعيم.
وكانت وفاة أمير المؤمنين(عليه السلام) ليلة الجمعة ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة.
وكان الإمام(عليه السلام) يعلم ذلك قبل أوانه ويخبر به الناس قبل زمانه، وتولّى غسله
[١] طه -٢٠- : ٢٩ - ٣٦.
[٢] الأعراف -٧- : ١٤٢.