موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٨٦
قال مالك: أرى ذلك كان في مطر[١]، ووافقه عليه الشافعي[٢]، وغيره اختار المطر الكثير والمستدام[٣].
وجوّز جماعة في صورة إذا كان غيم.
وجوّز جماعة في أنّه جمع صوري، ومال إليه ابن حجر، واستحسنه القرطبي، ورجّحه قبله إمام الحرمين، وجزم به من القدماء ابن الماجشون والطحاوي وغيرهم[٤].
وقال جماعة: الجمع بعذر المرض، وقوّاه النووي.
وجوّزوا الجمع بشرط أن لا يتّخذ ذلك عادة، اختاره ابن سيرين وربيعة وأشهب وابن المنذر والقفال الكبير والخطابي[٥].
وفي المقام نلاحظ هنا ما علّق النووي على هذه الأقوال بقوله: «وأمّا حديث ابن عبّاس فلم يجمعوا على ترك العمل به، بل لهم أقوال:
منهم: من تأوّله على أنّه جمع بعذر المطر، وهذا مشهور عن جماعة من الكبار المتقدّمين، وهو ضعيف بالرواية الأخرى: «من غير خوف ولا مطر».
ومنهم: من تأوّله على أنّه كان في غيم فصلّى الظهر، ثمّ انكشف الغيم وبان أن وقت العصر دخل فصلاها. وهذا أيضاً باطل ; لأنّه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصر لا احتمال فيه في المغرب والعشاء.
ومنهم: من تأوّله على تأخير الأولى إلى آخر وقتها فصلاّها فيه، فلمّا فرغ
[١] الموطّأ ١: ١٤٤.
[٢] شرح الزرقاني ١: ٤١٧.
[٣] شرح الزرقاني ١: ٤١٧.
[٤] فتح الباري ٢: ١٩.
[٥] فتح الباري ١: ١٩.