موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٧٧
نعم هكذا رأينا هؤلاء كيف يطعن بعضهم البعض يا سبحان الله!! أفهل كانت الشريعة ناقصة لم تتم حتّى أتوا بما أتوا به من خلافات دارت رحاها بينهم؟ فهذا يحلل وذاك يحرم، والآخر يجيز وذاك بالعكس، وقد قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة»[١]. ألم يقل الله تبارك وتعالى في قرآنه الكريم: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾[٢].
وفي آية أخرى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾[٣].
وحسب هذه الآية إن هؤلاء لم يؤمنوا بالله واليوم الآخر، لأنهم لم يردوا نزاعهم إلى كتاب الله وسنة رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم).
فإن كانوا مؤمنين لما تخلفّوا عن أهل البيت(عليهم السلام) ولم يردوا نزاعهم إلى الله وأهل بيته(عليهم السلام) ويمتثلوا لأمر الله جل وعلا؟
وأمّا الإجماع:
فقد اتّفقت جميع فرق المسلمين بأن حبّ آل محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) من الواجبات، ولقد أشرنا سابقاً أن معنى الحبّ هو الطاعة: أي أداء الطاعة لأهل البيت(عليهم السلام) في جميع الأمور، وشؤون الحياة والعمل بأوامرهم والانتهاء بنواهيهم.
[١] راجع سنن الدارمي ١: ١١٥، كنز العمّال ١: ١٩٦.
[٢] المائدة -٥- : ٣.
[٣] النساء -٤-: ٥٩.