موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٧٥
الأحكام وبشكل واضح وملموس، حيث رأيت البعض يحللون مسألة وآخرين يحرمونها وبعضهم يكرهون وآخرين يسنّنون، فمن باب المثل نرى أن الشافعي يقول: لمس المرأة الأجنبية يوجب الوضوء، والحنفي يقول بخلافه، ويخالفهما مالك حيث يقول: إن اللمس إذا كان بشهوة أو عن عمد وجب الوضوء وإلاّ فلا.
وأيضاً الشافعي يجيز نكاح البنت من الزنا وخالفة الثلاثة[١].
والحنفي يقول: بوجوب الوضوء لمن خرج الدم من بدنه ولو قليلاً وخالفه الثلاثة[٢].
ويجيز مالك أكلّ لحم الكلاب على قول وخالفه الثلاثة[٣].
ويجيز الشافعي أكل لحم الضبع والجري والثعلب، ويحرم أبو حنيفة أكلها ويحلل الشافعي القنافذ بينما يحرمها الآخرون[٤]. هذا جزء من كثير من هذه الخلافات الواقعة بينهم من أوّل الفقه إلى آخره.
والأعجب من ذلك كلّه أنّه قد اشتدت الخلافات بينهم حتّى وصل الأمر إلى أن كفّر بعضهم بعضاً، ورمى بعضهم الآخر بالفسق، فمثلاً أن أصحاب أبي حنيفة، وابن حزم وغيرهم يطعنون في الإمامين مالك والشافعي، وأصحاب الشافعي مثل إمام الحرمين، والإمام الغزالي وغيرها يطعنون في أبي حنيفة ومالك وابن الجوزي، فقد جاء في المنتظم: اتّفق على الطعن في أبي حنيفة ومن جهات عديدة، حيث قال
[١] الفقه على المذاهب الأربعة ٤: ١١٦.
[٢] نفس المصدر ١: ٨٦.
[٣] المجموع للنووي ٩: ٨ .
[٤] الفقه على المذاهب الأربعة ٣: ٢.