موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٤٤
قال: فانصرف البصريّ، ولم يحر جواباً يورد عليه.
قال المفيد(رحمه الله): فتقدّمت، فقلت: أيّها الشيخ، مسألةٌ.
فقال: هات مسألتك.
فقلت: ما تقول فيمن قاتل الإمام العادل؟
فقال: يكون كافراً، ثمّ أستدرك فقال: فاسقاً.
فقالت ما تقول في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام)؟
فقال: إمام.
قلت: فما تقول في يوم الجمل، وطلحة والزبير؟
قال: تابا.
قلت: أمّا خبر الجمل فدراية، وأمّا خبر التوبة فرواية.
فقال لي: أكنت حاضراً وقد سألني البصريّ؟!
فقلت: نعم.
قال: رواية برواية، ودراية بدراية[١].
إنّ هذه المناظرة الممتعة تدلّ على سرعة بديهة الشيخ المفيد(رحمه الله) وقدرته الفائقة على النقض، فهو لم يكن يعلم بما سيدور بين الرمّاني والرجل البصريّ من كلام، لكنّه ما أن سمع بكلامهما حتّى استطاع بذكائه المتوقّد أن يستخرج نقضاً عجز الرمّاني عن إجابته.
إن «عبد الله جوغوباه» شخصيّة أكاديميّة متعلّمة ; ولذلك كان أوّل ما جذب انتباهه هو القدرة الكبيرة للشيعة على البرهان وإقامة الدليل العقليّ الواضح على صحّة ما يقولونه ومطابقته للواقع ; ولذلك اقتنع بهذا الفكر العميق وتغلغل في أعماق وجوده وعقله.
[١] تنبيه الخواطر ونزهة النواظر (مجموعة ورّام) ٢: ٣٠٢.