موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٣٥
و الروم، فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين الأولين والأنصار إلا انتدب في تلك الغزوة فيهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وقتادة بن النعمان وسلمة بن أسلم بن حريش، فتكلم قوم وقالوا: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين فغضب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)غضباً شديداً[١]، فجعل يقول: أنفذوا بعث أسامة، لعن الله من تخلّف عنه، وكرر[٢].
وروى البخاري باسناده عن ابن عبّاس أنّه قال: يوم الخميس وما يوم الخميس؟ ثمّ بكى حتّى خضب دمعه الحصباء فقال: اشتدّ برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وجعه يوم الخميس. فقال: «ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً». فتنازعوا، ولا ينبغي عند نبيّ تنازع. فقالوا: هجر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم). قال: «دعوني فالذي أنا فيه خير ممّا تدعوني إليه»[٣].
فيقول «شريف إبراهيم» أستغربت كثيراً من هذا القول كيف منع عمر من أن يؤتوا بالكتاب والدواة حتّى قال: هجر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)!! سبحان الله من هذا القول، وبدأت أفهم أن بعض الصحابة لم يكونوا يعملوا بأوامر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)حتّى كنت أؤمن بروايات أبي هريرة، وبعدها قرأت شيئا من تاريخه فهمت أنّه لم يكن ذا إمانه تامة، وما لازم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إلاّ لأجل شبع بطنه فقد روي عنه إنّ الناس كانوا يقولون أكثر أبو هريرة، وإنّي كنت الزم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بشبع بطني حتّى لا آكلّ الخمير ولا البس الحبير ولا يخدمني فلان ولا فلانة، وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع، وإن كنت لأستقرئ الرجل الآية هي معي كي ينقلب بي فيطعمني، وكان أخير
[١] الطبقات الكبرى ٢: ١٨٩.
[٢] شرح نهج البلاغة ٦: ٥٢.
[٣] صحيح البخاري ٤: ٣١.